تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨
كتاب مرغوب، واف بأكثر المطلوب، فإنه رحمه اللّه جمع فيه من اتّفقت الأمّة على ولايتهم، و شهدوا بكرامتهم، و اجتمعت الأئمة على علوّ شانهم، و أطبقت على كمال علومهم و عرفانهم، تجد كتب التفاسير مشحونة بأقاويلهم و نكاتهم و ذلك كالحسن البصري، و الإمام جعفر الصادق، و الإمام أبي حنيفة، و الإمام الشافعي، و الجنيد، و حاتم الأصم، و بشر الحافي، و غيرهم، رضوان اللّه عليهم أجمعين.
و ترى العلوم الشرعية- و لا سيما الأحكام الفقهية[١]- مستنبطة باجتهادهم، و ذلك كالمذكورين، و الإمام أحمد بن حنبل، و الحارث المحاسبي، و [أبي] عبد اللّه ابن الخفيف، و داود الطائي، و غيرهم، رضوان اللّه عليهم أجمعين.
فإن بعض هؤلاء مشهور بذلك[٢].
و ذكر الإمام محيي الدين النووي في منتخبه لكتاب «طبقات العلماء» رحمهم اللّه تعالى الشيخ الجنيد، و الحارث المحاسبي، و [أبي] عبد اللّه بن الخفيف من العلماء المجتهدين.
و صنّف العلماء في مناقبهم و أحوالهم رسائل كتصانيف الإمام العالي أبي حامد الغزالي، و أبي طالب المكي، و الإمام أبي القاسم القشيري رضوان اللّه عليهم أجمعين.
[١] -في( أ): أحكام الفقهية.
[٢] -جاء في هامش الصفحة ما نصّه:
اعلم أن الناس إما أن يكون ناقصا، أو كاملا، أو خاليا عن الوصفين.
أما الناقص: فإما أن يكون ناقصا في نفسه و ذاته، و لا يبتغي في تنقيص غيره، و هو الضّال. أو يكون ساعيا في تنقيص غيره، و هو الضّال المضلّ.
و الكامل: إما[ أن يكون] قادرا على تكميل غيره، و هو النبي، أو لا يكون و هو الولي.
و إذا كانت مراتب الكمال غير متناهية، لا جرم فمراتب الولاية و النبوة غير متناهية، و أكملها نبوّة محمد صلى اللّه عليه و سلم، فلا جرم قبل ظهوره ملىء العالم كفرا و شركا، فصار بقدومه إسلاما و إيمانا، فصارت قوة روحه في الأرواح كقوة الشمس في الكواكب. و انظر الصفحة ٨١٠.