تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩٨
و قال: من يقدر أن يجالس كلّ أحد، و يسمع عن كلّ [أحد]، و يواكل كلّ أحد، و يستريح مع كلّ أحد فلا تطمع منه خيرا، فإنه سلّم نفسه إلى الشيطان.
أقول: و ذلك لأن من يقدر على هذه الأشياء المذكورة فالبتة يكون موافقا مع كلّ أحد في مقتضى دينه و مذهبه و اعتقاده و أخلاقه و أفعاله، و إلّا فلا يمكن بينهما الملاءمة و المصاحبة، و لذا قيل:
و شبه الشيء منجذب إليه[١]
و إذا كان المرء موافقا مع كلّ أحد، فلا جرم أن يكون منافقا مع الحقّ، و يلزمه حينئذ متابعة الشيطان، و الانقياد له، أعاذنا اللّه تعالى عن ذلك. [و اللّه أعلم].
قال رحمه اللّه: إن الفتوّة و الشجاعة، و اللطافة في الطبع، و الظرافة في الأخلاق أزهار تزهر في بستان الجذبة، و الصلاة و الصوم، و الجوع و السهر، و التصدّق إنّما تنبت في بستان الجدّ و الجهاد.
و قال: يصل من الحقّ جلّ جلاله شيء، و يصل منك إليه تعالى شيء، فإذا كنت راضيا بالأول، و مخلصا في الثاني، فلا شكّ أنت سعيد في الدارين.
و قال: إذا لم يبق بين الحقّ و العبد حجاب، يجيء الهوى و يصير حجابا، فإذا أردت رفع الحجاب بالكلّية، فلا بدّ من رفع الهوى، حتى لا ترى في ثمانية عشر ألف عام غير اللّه- أي موجودا حقيقيا.
و قال: إنّ اللّه تعالى لا يبالي أن يجعل مئة ألف من أصحاب النفس فداء لصاحب قلب.
أقول هو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [ق:
٣٧]. [و اللّه أعلم].
و قال: لو علم العبد كرم اللّه تعالى كما هو، و عرفه تعالى حقّ معرفته، لمات من الفرح.
[١] -انظر الحاشية-صفحة ١٢١.