تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩٦
قال رحمه اللّه: ثم إذا عجز العبد عن الإدراك، كان ذلك من الجهل، و الجهل في هذا المقام إيمان، و إيمان هذه الطائفة كلّهم يكون هكذا، فينكشف على العارف أولا معرفة وجود الحقّ، ثم يستولي عليه العجز عن الإدراك.
و قال: معنى ما قيل: (من عرف اللّه كلّ لسانه) أنه إذا أميت العارف عن الحياة التي تحيي هذه الخلائق، ثم أحيا الحياة، مات الخلق عنها، فحينئذ يتحقّق عنده موت الخلق، فيخرس لسانه في التوحيد عن التكلّم مع الموتى[١].
أقول: المراد من حياة يحيا بها الخلق هي الحياة الحاصلة من الغذاء و الشراب الظاهرة، و الموت عن هذه الحياة هو تقليل الغذاء و الشراب المسمّى عندهم بالرياضة في الظاهر، ثم قطع الغذاء و الشراب المسمّى عندهم بالرياضة في الظاهر، ثم قطع النظر و الالتفات عن مشتهيات الطبيعة، و قطع عرق الهوى عن أرض القلب بالكلّية المسمّى بالرياضة الباطنة، و إلى موت أدهى و أمرّ من الرياضتين. و المراد بالحياة التي مات عنها الخلائق هي انكشاف الأمور الغيبية بالإلهامات الواردة من البدء الفيّاض الذي لا يعتريه ملال في الإفاضة، و لا يعرضه نقصان في الإلهام، ثم تجلّي لوح القلب و انتعاشه بعد تصفيته عن صور الأغيار العينية بالصور و الأنوار العلية، ثم استعداده لأن يصير محلّا للتجلّيات الصفاتية، و مظهرا للصفات اللاهوتية، بعد الانخلاع عن النّعوت الناسوتية، و الانقلاع عن الأوصاف البشرية، فيا لها قصة في شرحها طول.
[و اللّه أعلم].
و قال: لا وجدان بدون الطلب، و لا طلب إلّا بالعطاء و الهداية.
و قال: قاعدة العبودية على نفي الوجود، إذ يثبت الحجاب ما ثبت للعبد ذرّة من صفاته، و الثبوت صفة للحقّ جلّ جلاله، و عمّ نواله.
[١] -كذا في الأصل، و في أسرار التوحيد ٣٤٦: معنى من عرف اللّه كلّ لسانه: يعني كلّ لسانه عن خصومة الخلق، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان أعرف الخلق و لم يكلّ لسانه.