تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩٢
كلامك. فأعاده، فنظر الشيخ إلى أصحابه، و قال: اسمعوا ما يقول![١].
نقل أنّه قيل في مجلس الشيخ: إن فلانا يصلّي بالنهار، و يسرق بالليل. قال الشيخ: فلا عجب أن يترك السرقة ببركة صلاة النهار[٢].
نقل أنه وقع حريق في سوق الميهنة و احترق، فقال الشيخ رحمه اللّه:
الشكر للّه على أنه لم تحترق الميهنة بتمامها، فإنّي نوبة لبست السراويل من القيام، و أنّ الحريق إنما كان بشؤم أني تركت السّنّة مرّة، و ذلك لأن لبس السراويل من القعود سنّة.
نقل أن أبا القاسم الثعلبي رحمه اللّه جاء إلى الميهنة من نيسابور حافيا لغلبة اشتياق الشيخ عليه، فاستقبله الشيخ، و التمس منه أن يمسح الغبار من قدميه بمحاسنه، فامتنع الشيخ أبو القاسم، فأقسم عليه الشيخ أبو سعيد و ألحّ حتى لم يقدر أبو القاسم على الامتناع، و رضي بأن يمسح أبو سعيد الغبار من قدميه بمحاسنه، فمسح، و قال: إذا أغبرت قدم في سبيل اللّه، فينبغي أن لا تمسح إلّا بمحاسن أبي سعيد.
نقل أنّ شخصا من الفقراء رأى تبنة على محاسن الشيخ أبي سعيد، و هو في المسجد، فشالها منها، و رمى في المسجد، فقال الشيخ: أما خفت من زاول إيمانك، فإن الوجه أعزّ الأعضاء في الإنسان، و قد أمر اللّه تعالى بوضعه على تراب المسجد حيث قال: وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ [العلق: ١٩] و أنت ترمي التبنة فيه[٣].
نقل أنّ الشيخ كان في الحمام، فجاء إليه دلّال، و شرع يدلكه و يزيل الأوساخ عن جسده، فجمع الوسخ على عضده، [و] هو دأب الدلّاكين، ثم سأل عن الشيخ، و قال: ما الفتوة؟ قال الشيخ رحمه اللّه: الفتوة هي أن لا تجيء
[١] -أسرار التوحيد ٢١٥، ٢١٦.
[٢] -أسرار التوحيد ٣١١.
[٣] -أسرار التوحيد ٣١٦.