تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٨٠
نقل عن خادم الشيخ أنه قال: كان بنيسابور رجل منعم ذو ثروة، فدعاني و قال: أنا من أصدقاء الشيخ، و من المحبّين له بالإخلاص، فأرجو منك أنه إذا حصل لكم حاجة أن تطلبوه منّي، و أنا أخدم بالقلب و الروح، فأخبر الخادم الشيخ، و هو لم ينكر عليه، حتّى أنّ يوما من الأيام ذهب الخادم إلى ذلك الصديق سبع مرّات، و هو كان يقضي الحوائج بطيب القلب و حسن الخلق، ثم وقت الغروب أمره الشيخ بأن يطلب منه العود و ماء الورد، فذهب إليه الخادم، و قال: أستحيي منك، و ذكر له الحال، فقال الرجل: أنا منقاد لأمر الشيخ، و مملوك له، و أعطي ما سأل، و قال: إذا تستحيي أن تجيء إليّ لأجل هذه المحقرات، فأنا من الغد أصرف ألف دينار إن شاء اللّه تعالى، و أبني خانا و حماما، و أسلّمهما إليك لتأخذ الحاصل، و تصرف في حوائج الخانقاه، و إذا عرضت حاجة عظيمة، فاعرضها عليّ. قال الخادم: ففرحت بهذا الوعد، و قلت: تخلص بتوفيق اللّه تعالى من المذلّة و الفاقة، و جئت إلى الشيخ، فنظر إليّ نظر الغضبان، إذ كشف اللّه له ما جرى، و قال: اخرج و طهّر باطنك من لوث محبّة الدنيا حتى أدعك بين الصوفية، و إلّا فلا. قال الخادم: فخرجت، ثم جئت إلى الباب حافيا مكشوف الرأس باكيا مستغفرا، ثم دخلت، و لم يحدّثني الشيخ تلك الليلة، ثم اليوم الثاني صعد الشيخ المنبر، و أخذ في الوعظ، و لم ينظر إلى ذلك الصديق قطّ، و الحال أنّه كان ينظر إليه في أثناء الوعظ أحيانا، فلمّا فرغ جاء إليه الصديق، و تمرّغ بين يديه، و قال: و ما ذنبي الذي أوحش منّي الشيخ؟ قال الشيخ: لأنّك أردت أن تنزلني إلى أسفل السافلين لأجل ألف دينار. قال الصديق: و بماذا يطيب خاطرك الشريف؟ قال الشيخ:
بأن تسلّم ذلك الألف إلى الخادم؛ ليطبخ الهريسة، و سائر الأطعمة، و يطعم أهل المدينة. فقبل الصديق بالرأس و العين، و سلّم ألف دينار إلى الخادم، فطاب خاطر الشيخ، و أنفق الخادم [الألف] كلّه في الطعام، و أضاف أهل المدينة، قال الخادم: قال الشيخ: في الليلة كم مرّة لا يستريح فؤادي، لعلّ شيئا بقي من الطعام. فدرت في زوايا الخانقاه، و تفحّصت، فإذا رغيف كان