تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٨
و قال: رأيت في بعض الكتب المنزلة: أنّ جزاء عالم أحبّ الدنيا أن أذهب حلاوة ذكري من قلبه.
و قال: من غلب عليه شهوة الدنيا يصير الشيطان فارغا من طلبه.
قيل: طلب منه شخص في آخر عمره وصية، فقال: كن راضيا في جميع الأوقات بمدبّر يدبّر أمورك، و يعلم أحوالك.
حكي أنّه رئي في المنام بعد الموت، و قيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال:
حضرت عنده جلّ و علا بذنوب كثيرة، و لكن محا كلّها بحسن ظنّ كان لي.
و رآه شخص آخر: كأنّ القيامة قد قامت، و الناس يدخلون الجنّة، فجاء مالك بن دينار و محمد بن واسع رحمهما اللّه تعالى ليدخلا الجنة، قال:
أنتظرهما حتى أرى أيّهما يسبق الآخر في الدخول[١]؟ فسبق مالك، فقلت:
يا عجبا، محمد بن واسع كان أعلم و أفقه؟ قالوا: نعم، و لكن كان لمحمد في الدنيا قميصان، و لمالك واحد.
فالتفاوت لأجل هذا، فلا يكون قميصان مثل قميص؛ فإنّ صاحب القميصين يبقى للحساب أكثر من قميص واحد. و اللّه أعلم.
[١] -في( ب): انتظرهما، أيّهما يدخل أولا.