تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧٨
آخر، و أراد الرجل أن يتبعه، و ما أطاق، و هو في ذلك إذ غاب الشيخ عن نظره، فنظر الرجل إلى الجانب الذي هو فيه، رأى الأستاذ يمشي في شارع، و خلفه خلق كثير، فانتبه، و علم أنّه لا يقدر على سلوك طريقة الشيخ، و علم أنّه يقدر على متابعة الأستاذ لأنه كان هيّنا، فذهب لمّا أصبح إلى الأستاذ، و اقتدى به.
و نقل أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه كان نوبة في غلبات الشوق و الوجد، فأراد مغنّيا، و لم يوجد، فألحّ على الأصحاب، و أعطى رداءه على شخص من أصحابه، و أمره أن يدور على مغنّ أينما يكون، و من يكون، و يجعل الرداء على رقبته، و يجيء به إليه، فدار الرجل، و ما وجد إلّا مغنّيا سكران، و شدّ الرداء على رقبته، و جاء به إلى الشيخ، فأنشد بيتا طاب له وقته، و قال و دار في المجلس، و انحلّ به إشكاله، فخلع مرقعته و ألبسه المغنّي، و أمره بالرجوع إلى بيته، فذهب و نام، و لمّا أصبح انتبه، و رأى عليه مرقع الشيخ رحمه اللّه، و على كتفه رداءه، فاستحى منهما، و قال: لا يمكنني مع هذين أن أسلك طريق الأجانب. فذهب إلى الشيخ، و تاب على يده، و صار مريدا له، و حسن حاله ببركته، روّح اللّه روحه[١].
نقل أن صوفيا من أصحاب الشيخ رحمه اللّه ضرب كلبا بالعصا، فكسر رجله، فتألّم الكلب، و جاء على تلك الحالة إلى الشيخ، و تمرّغ على التراب كأنّه يشتكي من ذلك الصوفيّ، فأمر الشيخ بإحضاره، و وبّخه [على] ذلك و ذمّه، فقال الصوفيّ معتذرا: إنّ الكلب كان مضطجعا على الطريق، و ضيّقه على المارّين، فكلّما أشرت إليه بأن يقوم من الطريق، فما قام، فضربته بعصا لا على قصد الكسر، فانكسرت رجله. و الكلب ما كان يسكت، فقال الشيخ:
هل تعلمون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: يقول: إنّي رأيت عليه ثياب أهل الصلاح و زيّهم، و قلت: إنه لا يؤذيني، و يعاملني معاملة الصّلحاء، فاغتررت به، و ما قمت من الطريق اعتمادا عليه، ثم ما علمت أنّه كان سبعا من الجنّ في
[١] -أسرار التوحيد ٢٦٢.