تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧٦
نصفه. و سمع الإمام أبو محمد هذا الكلام، و طاب وقته، و قام إلى الشيخ، و اعتقده، و زال عن قلبه إلّا محبة الشيخ[١].
نقل أن محتسبا جاء إلى الشيخ، و قال: لم تسرف في الطعام و الشراب؟
و حدّث غليظا، فدعاه الشيخ إليه، و قال له: انحن فانحنى، و بقي منحنيا سالما إلى أن مات.
نقل أن ابن الشيخ كان في السماع بمحضر الشيخ، و طاب وقته فيه، و قال:
لبيك. و أحرم من ساعته بالحجّ، و قصد السفر، و وافقه الشيخ أيضا في ذلك السفر، و خرج من المدينة، و لكن كان يقول في الطريق: إنّ ذلك العزيز كيف يحمل وحده تلك المصيبة؟! و أصحابه لم يكونوا مطّلعين على مقصوده إلى أن وصلوا إلى خرقان، فرح الشيخ أبو الحسن الخرقاني رحمه اللّه بمجيئهم، و كان له ابن سمّاه أحمد، و كان له نظر إليه، و اتّفق أن كانت ليلة قدوم الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ليلة الزفاف له، فإذا بعض الأعداء للشيخ أبي الحسن رحمه اللّه قصد ابنه في تلك الليلة، و قتل ابنه في تلك الليلة، و قتله و قطع رأسه، و وضعه على باب صومعة أبيه أبي الحسن، فغسّله أبوه و كفّنه، و كان منتظرا لقدوم الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، فلحقوا، و صلّوا عليه، و علم أصحاب الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه أنّ مراده من كلامه الذي يقوله في الطريق كان الشيخ أبا الحسن، و يقول: كان ينبغي لهذه الجراحة مثل هذا المرهم، و ينبغي لقدوم مثل هذا الشيخ الأجل فيصبح مثل ابني[٢].
نقل أنّ فقيرا من العراق جاء إلى الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، فصادفه في الطريق، فرافقه، و سار في ركابه، ثم سأل عن الشيخ: [ما] حقّ الشيخ على المريد، و [ما] حقّ المريد على الشيخ؟، فما أجابه الشيخ عن سؤاله، و قال: بل الأولى لك أن تستريح الساعة إلى غزنين[٣]، و تحضر إلى فلان، و يسمّي
[١] -أسرار التوحيد ١٥٥ و ما بعدها.
[٢] -أسرار التوحيد ١٦٠ و ما بعدها و انظر الخبر صفحة ٥٨٢، و ٦٠٧.
[٣] -غزنين: و هو الصحيح في اسم غزنة. و هي مدينة عظيمة و ولاية واسعة في طرف خراسان( في-- أفغانستان)، و هي الحدّ بين خراسان و الهند، فيها خيرات واسعة، إلا أن البرد فيها شديد جدا، و ما زالت آهلة بأهل الدين، و لزوم طريق أهل الشريعة و السلف الصالح، و هي منزل بني محمود بن سبكتكين. معجم البلدان. و ما زالت مأوى المجاهدين حفظهم اللّه و رعاهم.