تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧٣
الثالثة كذلك، و هكذا إلى الكرسيّ و العرش، ثم قال: فانظر إلى وجودك، و إنّك ماذا تكون من هذه الذرة؟ و ما نسبتك إلى هذه الذرة، و هل لك مقدار أو اعتبار في هذه الذرّة؟ أفلا يناسب على هذا أن لا يضحك عليك، و تعرف قدرك، و لا تغفل عن قيمتك. [و اللّه أعلم].
نقل عن خادم الشيخ أنه قال: اجتمع علينا دين كثير، و لم يكن لنا شيء نوفّي به الدّين، فجاء شخص إلى الشيخ بمئة دينار، قال الخادم: فدعاني الشيخ، و ناولني المئة، و أمرني بأن أمشي إلى المسجد الفلاني، و هناك شيخ هرم أسلّم ذلك إليه، فمشيت إلى المسجد، و صادفت فيه رجلا هرما طنبوريا، و معه طنبور[١]، و هو نائم، و الطنبور تحت رأسه، فنبّهته، و أعطيته الدنانير، فأخذها و بكى، و جاء معي إلى الشيخ، و قال: أهلي أخرجوني من البيت، و لا يطعموني، و الناس أعرضوا عنّي، و تلاميذي تركوني، و كلّ ذلك لأجل التّهم، فدخلت ذلك المسجد، و قلت: إلهي، أهلي و عيالي أعرضوا عنّي، و تلاميذي أعرضوا عنّي، و الناس لا يلتفتون إليّ، و لا يدعونني إليهم في مجالسهم، و أنا زرتك الليلة في بيتك، و لك أغنّي، لعلك تطعمني، و هكذا إلى السحر كنت أضرب الطنبور و أغنّي و أبكي، حتى أخذني النوم، فانتبهت، و وصل إليّ هذه الدراهم. و تاب على يد الشيخ، و طاب حاله، ثم قال الشيخ رحمه اللّه: يا فلان، إنّ اللّه تعالى لم يتركك ضائعا، و أنت على ما كنت، و الآن أيضا لا يتركك ضائعا، فتوجّه إليه، و اعرض عليه حوائجك، و اصرف عليك الآن هذه الدراهم، ثم هو يقال لا ينساك، ثم قال للخادم: لم يغبن أحد مع اللّه على أيّ حال يكون[٢].
نقل أنّ فقيرا كان له كرم، فدعا الشيخ إليه، و الشيخ بعد الامتناع أجابه، و تبعه مع أصحابه، و أكلوا ما كان فيه من العنب، إذ كان قليلا، و صوفيّ من
[١] -الطّنبور: من آلات الطرب ذوات الأوتار. فارسي معرب دبنه برّه. معجم متن اللغة
[٢] -أسرار التوحيد ١٣٠، ١٣١.