تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧١
نقل أن الشيخ أبا سعيد أرسل خادمه إلى والي المدينة، و طلب منه شيئا يكفي الجماعة يوما، و الوالي كان منكر الشيخ، و مع ذلك كان ظالما، و لمّا وصل إليه الخادم كان يضرب رجلا ضربا عنيفا، و أخذ منه كيسا من الدراهم بالقوة و التعدّي، و الخادم أدّى الرسالة إليه، و هو أطال لسانه في حقّه، ثم رمى ذلك الكيس إليه، و قال: قل لشيخك: إنّما أخذته عن هذا الرجل بالظّلم و الضرب بالعصا. فأخذه الخادم، و جاء به إلى الشيخ، فأمره الشيخ بأن ينفقه على الجماعة- يعني يهيّئ به طعاما- فالخادم اشتغل بتحصيل ما أمر به الشيخ، و طبخ طعاما، و قدّمه إلى الشيخ و أصحابه، فالشيخ شرع في الأكل بطيبة القلب، و الأصحاب وافقوه بالكرامة و الإنكار، لأنّ ثمن الطعام كان مأخوذا عن مسلم بالظلم، و خفي عليهم سرّ ذلك.
ثم إن الشيخ رحمه اللّه في اليوم الثاني كان مشغولا بالوعظ، إذ جاء الرجل الذي أخذ الكيس منه بالغصب، و تضرّع عند الشيخ، و بكى، و قال: إنّي تبت و ندمت على ما صدر منّي من الخيانة، فلا جرم أنّي حملت ما جرى عليّ من الضرب و الإيذاء، فأرجو من ألطافك أن تجعلني في حلّ. فقال الشيخ: قل مع الجماعة الذين أنكروا عليّ. فقال الرجل: إنّ أبي وصّاني أن أوصل إلى الشيخ الدّراهم التي في ذلك الكيس بعينه، و قال: هي وصية للشيخ و جماعته، و الطمع غلبني، و توانيت في ذلك، و خالفت وصية الوالد، ثم إن الوالي قد اتّهمني بأمر لم يصدر عنّي، و ضربني و آذاني، و أخذ منّي ذلك الكيس، و كنت حاضرا، إذ سلّم الدراهم بعينها إلى خادم الشيخ، و وصل الحقّ لمستحقّه، فقال للجماعة: ما قلت لكم لا يصل إلينا إلّا شيء يكون حلالا!؟
ثم نقل أن الشيخ لم يطلع عن خلوته خمسة عشر يوما، ثم طلع، فسألوه عن ذلك، [فقال]: عاتبني النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و قال: يا أبا سعيد، و إن كان نظرك صحيحا في الأمور، و لكن لا تعبر عن الظاهر؛ فإنّ من يسمع أنّك تقبل المال المأخوذ ظلما، و تقبله من الوالي المشهور بالعدوان يتّهمك و يفسد فيك عقائد المسلمين، و هذا يضرّهم في الواقع، و لا يضرّك، و لكن لا تفتح عليك باب