تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧
و قال: منذ عرفت الخلق لا أبالي من أن يمدحني شخص أو يذمّني؛ لأنّ الناس يفرطون في المدح و الذم.
و قال: كلّ أخ و صديق و صاحب لا ينفعك في الدّين[١] فاتركه وراء ظهرك.
قال: وجدت إخوان هذا الزمان مثل طعام السوق؛ بريح طيب و طعم كريه.
و قال: احذروا من هذا السحّارة- يعني الدنيا[٢]- فإنها جعلت قلوب الأولياء و العلماء مسخّرة في طاعتها.
و قال: من لا يكون التحدّث مع اللّه تعالى في المناجاة أحبّ إليه من المحادثة مع الناس، فعلمه قليل، و قلبه ضرير، و عمره ضائع.
و قال: أحبّ الأعمال إليّ الإخلاص في العمل.
قال: أوحى اللّه تعالى إلى موسى ٧: أن اتّخذ لك نعلين من الحديد، و البسهما، و خذ عكّازة من الحديد، و در في العالم، و اعتبر، و افتكر في عجائب مصنوعاتي و مبدعاتي إلى أن ينقطع النعلان، و تنكسر العكّازة، ثم قال: معنى هذا الكلام: أنّ الدين متين، فأوغل عليه برفق- أي ادخل في غوره و نهاية بعده برفق.
و قال: قرأت في التوراة أنّ اللّه تعالى يقول: اشتقت إليكم، و لا تشتاقون إليّ!
و قال: ورد في بعض الكتب المنزلة: أنّ اللّه تعالى منّ على أمّة محمد صلى اللّه عليه و سلم بشيئين ما أعطاهما جبريل و لا ميكائيل، الأول قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:
١٥٢] و الثاني قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠].
و قال: قرأت في التوراة: أن اللّه تعالى قال: أيّها الصدّيقون، تنعّموا في الدّنيا بذكري، فإنّه في الدنيا نعمة عظيمة، و في الآخرة جزاء جزيل.
[١] -في( ب): لا ينفعك في الدنيا.
[٢] -في( ب): السحارة- أي إلى الدنيا-.