تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٥
لي إلّا اسمي، فجئت أهنّيك بولادته، و آثرته باسمي. فسمّوه أبا سعيد، و الأستاذ صنع دعوات ثلاثة أيام شكرا على هذه النعمة، و أطعم الفقراء أطعمة كثيرة، و كان الولد صاحب حال و هو في المهد، و ذلك من بركة الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه[١].
نقل عن الأستاذ أبي القاسم و الشيخ أبا سعيد رحمهما اللّه اجتمعا ليلا في بستان، و كان للأستاذ رحى، جاء إليه الطّحان، و كان يحاسبه في الدخل و الخرج، و مضى على هذا من الليل بعضه، و طال حديثهما في ذلك، ثم في اليوم الثاني كانوا مجتمعين قعودا، إذ دخل شخص و قرأ قوله تعالى: وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [آل عمران: ١٨٠] قال الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه: هذا كلام اللّه حقّ لا مرية فيه، و لكن اقرأه على هذا الذي كان البارحة يحاسب حاصل الرحى. ثم توجّه الشيخ إلى الأستاذ، و قال: يا أستاذ، و تسمع هذه الآية، فإنّ اللّه تعالى يدع الرّحى معك، و يقول: الكلّ لي، و لا شيء لك فيها.
قال الأستاذ: نعم، و لكن الرحى إنما هي في اليد لا في القلب. قال الشيخ رحمه اللّه: ينبغي أن تكون اليد أيضا خالية مثل القلب[٢].
ثم نقل أن الأستاذ رحمه اللّه لمّا حضرته الوفاة، و وقع في النزع، كان يبكي و يقول: نعم ما قال الرجل الميهنيّ- أي أبو سعيد- كان ينبغي أن تكون الآن يدي مثل قلبي.
نقل عن الأستاذ رحمه اللّه أنه خلع الخرقة عن فقير، و آذاه، و نفاه عن المدينة بسبب أنه عشق ابنا لبعض أقارب الأستاذ، فسمع الشيخ أبو سعيد هذا الحال، و صنع دعوة، و دعا الأستاذ و جمعا كثيرا من الأصحاب، و أمر بطبخ أطعمة كثيرة، و لوزينج بالسكر[٣]، و كان أبو طاهر ابن الشيخ ذا جمال و حسن و بهاء، و فقير من الملازمين كان يعشقه، و يحترق في محبّته، و الشيخ كان خبيرا
[١] -أسرار التوحيد ٩٩.
[٢] -انظر أسرار التوحيد ٢٣٩، ٣١٧.
[٣] -اللوزينج: حلواء شبه القطائف، تؤدم بدهن اللوز. معرب. متن اللغة.