تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٢
و استمعي كلامه، و احفظي منه شيئا، ثم خبّريني به، فحضرت الخادمة، و حفظت من كلامه بيتا[١]، و حضرت به، فقالت المرأة للخادمة: اغسلي فاك؛ إذ ليس هذا كلام العلماء و لا الزهاد. و أنكرت الشيخ، و الحال أنّها كانت تركّب البرود[٢]، و تداوي به العيون الهائجة، فاتّفق لها أن رأت في تلك الليلة مناما هائلا، فهاجت عيناها، و حصل لهما وجع عظيم، فداوت عينها ببرود، فلم ينفع، فاضطرّت إلى أن عرضت على الأطباء، و ما أفادها شيئا، و الوجع كان يزداد لحظة فلحظة، و هي كانت تصيح و تستغيث، فرأت في المنام نوبة أخرى أنّ قائلا يقول لها: إن أردت شفاء عينيك، فاطلبي رضا الشيخ أبي سعيد.
فأصبحت، و أخذت ألف درهم في كيس [و أعطته] للخادمة، و أمرتها بأن تذهب به إلى الشيخ بعد الرجوع من المجلس، و لا تحدّث شيئا، و حين فرغ من الكلام، و رجع إلى منزله جاء إليه فقير بخبز يابس و خلال، و هكذا كان كلّ يوم، فيأكل شيئا من الخبز، فينظّف الأسنان بالخلال، فجاءت إليه الخادمة بالدراهم، و وضعت بين يديه، و ما تكلّمت، و أرادت الرجوع، أعطاها الشيخ الخلال، و قال: قولي للعابدة أن تحرّك هذا الخلال في الماء، ثم تصبّ الماء في عينها، فتطيب حينئذ عينها الناظرة الظاهرة، و إن زالت عن ظلمة إنكار هذه الطائفة تطيب بإذن اللّه تعالى عينها الباطنة أيضا. فجاءت الخادمة إليها بالرسالة و فعلت ما وصّى الشيخ، فطابت عينها بإذن اللّه تعالى في الساعة، ثم في اليوم الثاني حوت جميع ما كانت لها من الحلي و النقد و الجنس[٣] و أرسلته إلى
[١] -ليس بيتا؛ إنما هي رباعية نصّها كما في أسرار التوحيد ٩٥:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] -أسرار التوحيد: تصنع للناس مرهما للعين.
[٣] -كذا في الأصل، و في أسرار التوحيد ٩٦: من الذهب و الجواهر و الملابس.