تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٨
لذيذة، و الشيخ قد وصّى المطبخ و الأصحاب أن لا يطعموه شيئا، و لا يدعوه بينهم، فجاء ذلك الفتى من السؤال، و ما كان معه قليل و لا كثير، كان جائعا من ثلاثة أيام و لياليهن، فدخل المطبخ، و لم يطعمه الطّباخ شيئا، و أخرجه منه، و حين قدّموا الطعام إلى الأصحاب و الجماعة دخل بينهم، ما تركوه أن يجلس معهم، و لا أطعموه شيئا، و لا نظر إليه واحد من الشيخ و الجماعة، و هو واقف ينظر إليهم، فبعد الطعام نظر إليه الشيخ و قال: يا فلان، تصدّ عنّا و تشوّش علينا، و لا تستحي، من أنت؟ من أين أنت؟ ثم أشار إلى بعض الحاضرين، و قال: اطردوا هذا المشؤوم من هذا المجلس، و إن دخل في الخانقاه بعد اليوم نفعل به شيئا لم يفعل بأحد. فقام شخص، و هيّجه من مكانه، و أخرجه من المجلس، و طرده من الخانقاه، و أغلق الباب، فخرج الفتى في غاية الجوع و العجز و المذلّة، و الدمع يجري على صفحتي خدّيه، و لم يبق له أمل و لا رجاء من المخلوقين، و لا مال و لا منصب و لا جاه، و سمع من الشيخ و الجماعة ما سمع، فدخل في مسجد خراب، بقلب جريح، و عين قريح، و دمع مسفوح، و وضع خدّه على التراب، و تضرّع إلى اللّه تعالى، و توجّه إليه، و قال: إلهي، تعلم حالي و مذلّتي، و فقري و فاقتي، و ضراعتي و حاجتي، و تنظر إليّ، و تعلم أنّ عبادك كيف طردوني، و ليس لي أحد سواك أتضرّع إليه، و أعرض حاجتي إليه، و ليس لي مال و لا عزّ، بل أنا عبدك في سوء الحال و غاية البلبال، و أنت قادر حكيم، تعزّ من تشاء، و تذلّ من تشاء، و تعطي من تشاء، و تمنع من تشاء، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير. و كان يبكي و يتضرّع إلى [أن] ندّى أرض المسجد من دموعه، فاللّه تبارك و تعالى نظر إليه نظر الرحمة، و فتح على قلبه أبوابا إلى مقصوده، و أعطاه ما كان يتمنّى، و الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه جالس بين الأصحاب في الخانقاه، فقام و الجماعة معه، و معهم جمع، و ذهب إلى داخل ذلك المسجد، فأبصر الفتى واضعا خدّه على التراب باكيا متضرّعا، فرفع رأسه، و رأى الشيخ و الجماعة معه، فقال: يا شيخ، لم تشوّشني؟ فقال الشيخ:
يا فلان، تريد أن تأكل المائدة وحدك؟ فقال: يا شيخ، كيف كان قلبك الشريف