تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٧
عملته حتى بلغني أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم صلّى و هو قائم على رؤوس الأصابع[١]، فتابعته، و صلّيت أربع مئة ركعة و أنا قائم على رؤوس الأصابع، و ما نقل من عبادة الملائكة تابعتهم فيه، حتى أتيت بجميع أنواع عباداتهم حتى عبدت اللّه تعالى و أنا منكوس، و ختمت القرآن و أنا منكوس.
نقل أنه رحمه اللّه نزل يوما تحت شجر الخلاف[٢]، و نصب له خيمة، و جارية تركية تغمز رجليه، و الجلاب في القدح موضوع عند رأسه، و الحال أن تلميذا من تلاميذه كان واقفا في الشمس، و عليه فروة، و عرق عرقا شديدا، و ضعف ضعفا قويا، فخطر بباله: أنّ هذا عبد، و هو في غاية الذلّ و الاضطراب، فصاح عليه الشيخ و قال: يا فتى هذه الشجرة التي تراها ختمت القرآن تحتها سبعين مرة، و أنا معلّق عليها منكوسا.
نقل أن فتى من أولاد الأكابر جاء إلى الشيخ و لازمه، و قد ورث من أبيه مالا كثيرا سلّمه إلى الشيخ رحمه اللّه، و الشيخ أنفقه إلى الفقراء في يومه، لأنّ الشيخ رحمه اللّه ما كان يترك شيئا للغد، و أمره بالصوم و الذكر، و قيام الليل على الدوام، و أمره بخدمة المبرز سنة، ثم أمره بخدمة الفقراء سنة أخرى، ثم أمره بالسؤال و الدّوران على الأبواب سنة أخرى، و الناس كانوا يملؤون زنبيله لغاية اعتقادهم فيه، ثم بعد ذلك أشار الشيخ إلى الأصحاب بأن لا يلتفتوا إليه، فشرعوا يطردونه و يجفونه و يتباعدون عنه، و الناس أيضا في هذه السنة ما كانوا يعطونه شيئا، و الشيخ في هذه المدة كان معه طيبا، ثم أخذ الشيخ أيضا في جفائه و الغلظة عليه، و كان يزجره بين الملأ، و يقول معه بالخشونة إلى أن اتّفق أنه صام ثلاثة أيام متواترة، و لم يأكل شيئا، و دار على الأبواب، و ما أعطاه أحد زبيبا، و في الليلة الرابعة كان في الخانقاه عند الشيخ دعوة، و طبخوا طعمة
[١] -جاء في أسرار التوحيد ٥٢: سمعت أن المصطفى صلى اللّه عليه و سلم جرح في قدمه في غزوة أحد، فلم يستطع الوقوف عليها، فكان يصلّي واقفا على أطراف أصابعه و قد تقدمت هيئة هذه الصلاة صفحة: ١٩١، ٢٠٤، ٦٦٤.
[٢] -الخلاف: شجر الصفصاف.