تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٥
ما لم يتمّ هذا الطير الأرزن كلّه لا وصول لك إلى المقصود، و أنت في جميع هذه المدة تبقى في هذا الأحزان، لهان الأمر، و طاب الشأن[١]. قال أبو سعيد:
ارتفع عنّي القبض، و انحلّت العقدة، ثم وصلت إلى الشيخ أبي العباس القصاب بآمل، و مكثت عنده مدّة، و أعطاني أبو العباس رحمه اللّه مخزنا في مقابلة بيته، و كان أبو العباس في صومعته مشغولا بالليل و النهار بالعبادة، و أنا في مخزني مشغول بالمجاهدة، و كنت أراعي الباب وقت دخول الشيخ أبي العباس و خروجه، فاتّفق للشيخ أبي العباس أن افتصد و انحلّ الشدّ بالليل، و انفتح الفصد، و تلّوث ثوبه بالدم، فخرج الشيخ في وسط الليل حتى قصد غسل الدم، و كنت مراقبا له، فأسرعت إليه، و غسلت الدّم من يده، و شددت موضع الجراحة بخرقة نظيفة، و خلع الثوب الذي كان عليه، و لبس خريقتي، و أنا بالليل غسلت خرقته و نشّفتها، و جئت بها إلى الشيخ، فأشار إليّ بأن ألبسها، فأخذها بيده و ألبسني، فلمّا أصبحنا رأى الأصحاب خرقة الشيخ عليّ، و خرقتي على الشيخ، فتعجّبوا في هذا الشأن، فقال الشيخ: لا تتعجّبوا، فإنّ البارحة نثرت عليّ إنعامات، و جميعها صار نصيبا لهذا الفتى الميهني- أي المنسوب إلى ميهنة- ثم أشار إليّ بالرّجوع، و قال: سينصب هذا العلم على بابك. فرجعت بحكمة إشارة الشيخ بفتوح كثيرة، و لمّا وصلت إلى ميهنة توفّي الشيخ أبو العباس رحمه اللّه[٢].
نقل أن أبا سعيد رحمه اللّه كان في غاية المجاهدة و الرياضة إلى أربعين سنة حتى أنه تأهّل- أي تزوّج- و ولد له ابن سماه أبا طاهر، و هو في حالة عجيبة من الرياضة و الاجتهاد.
نقل أنه قال: جاوز الاجتهاد حدّه، و لم يكن مقصودي يحصل، و لا الحجاب كما ينبغي يرتفع، حتى دخلت ليلا في الخانقاه، و أم أبي طاهر
[١] -كذا في الأصل، و في أسرار التوحيد ٥٧: و ستظلّ تكابد ما أنت عليه من ألم و وجد، فإنّ هذا الأمر سرعان ما ينتهي.
[٢] -أسرار التوحيد ٥٠- ٦٨.