تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٣
سنين، و سدّيت أذني، و لا أزال أقول: (اللّه) (اللّه) فكلّما تغيّرني غفلة، كان يظهر عليّ شخص أسود من المحراب، و بيده حربة في غاية المهابة، و يصيح عليّ و يقول: (اللّه) (اللّه) إلى أن سمعت من جميع ذرّات وجودي أنّها تقول:
(اللّه)، (اللّه)[١].
نقل أنه كان رحمه اللّه له قميص في تلك المدة، و كلّما كان ينقطع كان يرقّعه، حتى ثقل و صار وزنه فوق عشرة أرطال، و كان صائما، و يفطر على كسيرة خبز يابس، و كان لا ينام ليلا و لا نهارا، و يغتسل كلّ صلاة، ثم كان يدخل بعض الصحارى، و يصبح شهرا، و يفطر على الحشيش، و أبوه يمشي في طلبه، و يردّه إلى البيت[٢].
قال أبوه: كنت أقفل الباب، و أنتظره لينام، فحين كان يتّكىء كنت أنام، و عند استيقاظي في جنح الليل، ما كنت أجده في مكانه، و لا في البيت، الباب مقفول كما كان، لكن يجيء في السحر، و يدخل البيت، و ينزل في زاوية، فتبعته في بعض الليالي إلى أن دخل مسجدا خرابا، و أغلق الباب من الداخل، و كان فيه بئر، فأخذ حبلا، و شدّ أحد طرفيه على عود، و وضع العود على رأس البئر عرضا، و شدّ الطرف الآخر على رجليه، و دلّى نفسه في البئر معكوسا، و شرع يقرأ القرآن إلى أن ختمه، و أنا على الباب، أنظر من الشقّ، ثم خرج، و أنا رجعت إلى البيت، و دخلت الفراش على العادة، فجاء أبو سعيد كما كان، و هكذا كان يفعل ليلا على ليل[٣].
نقل أنه رحمه اللّه كان يخدم الفقراء، و يكنس المبارز، و يتكدّى، و يصرف على الفقراء و المساكين كلّ ذلك لأجل كسر النفس، و إذا يظهر له إشكال كان يمشي معلّقا بين الهواء و الأرض إلى سرخس، و يعرضه على الشيخ
[١] -أسرار التوحيد ٤٣.
[٢] -أسرار التوحيد ٤٥.
[٣] -أسرار التوحيد ٤٨.