تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٢
قال رحمه اللّه: بينا أنا أمشي يوما، التقيت بلقمان السرخسي قاعدا على الرماد، و يرفع الفروة الخلقة التي له، و في حواليه الزبل و النجاسة، و كان رحمه اللّه من عقلاء المجانين، فلمّا وقع عليّ نظره رمى إليّ قطعة من النجاسة، ثم قال: يا أبا سعيد، أخيطك على الفروة؟ قلت: نعم. فضرب تضريبات، و قال: هذه باسمك[١]. ثم انتهض من مكانه، و أخذ بيدي، و تماشينا، فانتهينا إلى الشيخ أبي الفضل [بن] الحسن، و كان وحيد عصره رحمه اللّه، فقال: يا أبا سعيد، ليس طريقك. فلقمان رحمه اللّه سلّمني إليه، و قال: خذ، فإنّه منكم لأنه- أي الشيخ أبا الفضل- من العقلاء.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: فتعلقت بالشيخ أبي الفضل رحمه اللّه، فقال الشيخ أبو الفضل: يا أبا سعيد، اعلم أنّ الأنبياء : على كثرتهم بعثوا لأجل مقصود واحد و هو أن يعلّموا الخلق أن يقولوا: (اللّه)، فمن كان له سمع يقول: (اللّه) حتى استغرق فيها، و ظهرت الكلمة على قلبه، فاستغنى عن اللسان. قال أبو سعيد رحمه اللّه: فاصطادني هذا الكلام، حتى سلب عنّي النوم و القرار، ثم حضرت اليوم الثاني مجلس أبي علي صادفته يفسّر قوله تعالى:
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [الأنعام: ٩١] فظهر في قلبي شيء، و أخذني منّي، و تغيّر عليّ حالي، فأدرك أبو علي تغيّري[٢]، و قال: أين كنت البارحة؟ قلت: عند الشيخ أبي الفضل، ثم رجعت إليه والها متحيّرا في هذه الكلمة، فلمّا رأى الشيخ أبو الفضل قال: يا أبا سعيد، قد سكرت و لا تدري الخلف عن القدّام. قلت:
و كيف أعمل يا شيخ؟ قال: ادخل، و اقعد، و اذكر هذه الكلمة. فأمرني الشيخ أن أرجع إلى مكان ميهنة، و هي قرية من قرى خراسان[٣]، و آثرت الخلوة سبع
[١] -في أسرار التوحيد ٤١: و كان الشيخ قد وقف بحيث وقع ظلّه على ثوب لقمان، و عند ما خاط الرقعة، قال لي: يا أبا سعيد، لقد خطك مع هذه الرقعة على هذا الثوب.
[٢] -الأصل: أبو علي بغيرتي.
[٣] -ميهنة: قرية من قرى خابران، و هي ناحية بين أبيورد و سرخس. معجم البلدان، و قد ضبطها السمعاني في الأنساب بكسر الميم. و في الأصل: مهينة. و كذا سترد في كل ترجمته محرفة.