تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥١
|
من بي تو دمي قرار نتوانم كرد |
إحسان ترا شمار نتوانم كرد |
|
|
يك شكر تو أز هزار نتوانم كرد |
گر بر تن من زبان شود هر موئي |
|
معناه: أنا لا أقدر على القرار بعدكم، بل قراري و استقراري بكم، و لا أطيق على إحصاء إحسانكم، و ذلك لتجاوزه عن حدّ الإحصاء، فإن صارت كلّ شعرة على جسدي لسانا، فلا أقدر أن أذكر من كلّ ألف شكر واحدا.
قال: فلازمت على إنشاء هذا الشعر و تكراره في الخلوة ليلا و نهارا حتى انفتح عليّ طريق الحقّ في الصّبا[١].
قال: رجعت يوما من الكتّاب إلى البيت، فوصلت في الطريق إلى رجل أعمى، فدعاني إليه، و قال: ماذا تقرأ؟ قلت: الكتاب الفلاني. فقال: قال شيخ المشايخ: حقيقة العلم ما كشف على السرائر. و الحال أنّي ما علمت معنى (الحقيقة) و لا معنى (الكشف) إلّا بعد ستين سنة[٢].
نقل أنه رحمه اللّه ارتحل إلى مرو، و لازم مجلس الشيخ عبد اللّه الحصري[٣] رحمه اللّه خمس سنين، و اشتغل بالتحصيل، و بعد وفاة الحصري رحمه اللّه اشتغل على الإمام القفّال[٤] رحمه اللّه خمس سنين، بحيث كان ليلا و نهارا مشغولا بالتحصيل و التكرار، ثم جاء يوما إلى المجلس و قد احمرّت عيناه، فاتّهمه بعض الحاضرين بشيء، فوكل عليه الإمام شخصا ليتفحّص عن حاله، فرآه ذلك الرجل بالليل أنّه علّق جسده منكوسا في بئر، و اشتغل بالذكر حتى سالت الدم من عنقه، فذكر له الإمام في ذلك شيئا من حاله، فلمّا علم أنّهم اطّلعوا عليه، ارتحل من مرو إلى سرخس، و تعلّق بالشيخ أبي علي الزاهد رحمه اللّه، و اشتغل عليه، و كان يقرأ في يوم درس ثلاثة أيام، و يشتغل الأيام الثلاثة بالعبادة.
[١] -أسرار التوحيد ٣٤، ٣٥.
[٢] -أسرار التوحيد ٣٦.
[٣] -في أسرار التوحيد ٤٠: أبو عبد اللّه الخضري.
[٤] في الأصل: الإمام البقال، و المثبت من أسرار التوحيد ٤٠.