تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٠
فقال له أبوه: لماذا كتبت (اللّه) على الحيطان؟ فقال أبو سعيد رحمه اللّه لأبيه:
أنت صوّرت حيطان بيتك بصورة سلطانك، و أنا نقشت حيطان بيتي باسم سلطاني. فلمّا سمع أبوه كلامه، ندم على ما فعل، و شرع بمحو الصور عن الحيطان، فمحاها، و أحبّ أبا سعيد أقوى ممّا كان يحبّه[١].
نقل عن أبي سعيد رحمه اللّه أنه قال في أيام الصّبا: إذ كنت مشغولا بتعلّم القرآن، فذهب بي أبي يوما من أيام الجمعة إلى الجامع، فالتقانا في الطريق الشيخ أبو القاسم بن بشر، و كان من كبار مشايخ العصر، فقال لأبي: كنت أرى العرصة خاليا عن مستحقّ الولاية؛ و لكن لمّا رأيت ابنك أبا سعيد اطمأنّ قلبي، لأنّي رأيت فيه بالفراسة سيصيب منه النفع إلى كثير من أهل العلم. قال هذا، و أشار إلى أبي أن يذهبني إليه بعد الصلاة، فلمّا قضينا الصلاة، ذهبنا إليه، و دخلنا عليه، و سلّمنا على طريق العادة، فردّ الجواب، و قال لأبي: ارفع أبا سعيد- [و أشار][٢] إلى طاقة عالية كانت في صومعته- فإنّ هناك قرصا لينزله.
فأنزلت القرص، فإذا هو من الشعير، و حارّ بعد بحيث حرارته تؤثّر في يدي، فأخبرته، و دمعت عيناه، و كسره نصفين، و ناولني النّصف، و أكل هو النصف، و ما أعطى أبي منه شيئا، فقال أبي: يا شيخ، لم ما أطعمتني من هذا القرص شيئا لأتبرّك به؟ فقال الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه: إنّي من ثلاثين سنة قد وضعت هذا في الطاقة، و وعدني بعض الأولياء أنّ هذا القرص إذا حمي في يد أحد، فيسلم له حديث الولاية. فقال: لك البشارة يا أبا الخير، فإنّ ذلك الشخص إنّما هو ابنك. ثم قال: يا أبا سعيد، إن كانت همّتك مع اللّه طرفة عين، فذلك خير لك ممّا طلعت عليه الشمس. و قال أبو سعيد: قال الشيخ أبو القاسم: يا ولدي، يجب أن تذكر اللّه تعالى؟ قلت: نعم. فقال: قل هذا الشعر في الخلوة كثيرا.
[١] -أسرار التوحيد ٣٢، ٣٣.
[٢] -ما بين معقوفين لإيضاح الكلام.