تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٤٩
(٩٢) أبو سعيد بن أبي الخير[١]
ذكر الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير نوّر اللّه تربته: كان رحمه اللّه في عهده سلطان المشايخ و الأكابر، و ما وصل إليه أحد من المشايخ إلّا اعترف بفضله، و لم ينقل من أحد منهم مقدار رياضاته و كراماته، و كان عالما بأنواع العلوم، كاملا فيها.
نقل أنه حفظ في أول الأمر ثلاثين ألف بيت تقريبا من شعر العرب، و في علم التفسير و الحديث و الفقه، و في علم الطريقة كان ذا حظّ وافر، و في معرفة عيوب النفس، و مخالفة الهوى في أقصى الغاية، و في الفقر و الغنى تحمّل الذلّ، له شأن عظيم، و في التلطّف و المداراة آية، و لذا قيل: أينما يذكر الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه، تطيب أوقات السامعين.
و نقل أنّه ما قال مدّة حياته (أنا)، و (نحن) قطّ.
و نقل أنّ أباه كان عطّارا، و اسمه أبو الخير، و كان بين أبيه و بين السّلطان محمود الغازي رحمه اللّه معرفة و صداقة إلى أن بنى بيتا مزوّقا، و صوّر الحيطان و السّقف بصورة السلطان و أجناده، و صورة النيل، و كان الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه طفلا، فالتمس من أبيه أن يبني له أيضا بيتا، فبنى له بيتا، فدخل فيه أبو سعيد رحمه اللّه، و كتب على جميع حيطانه لفظة الجلالة- أي لفظة (اللّه)-
[١] -الأنساب ١١/ ٥٨٠( الميهني)، اللباب ٣/ ٢٨٥، طبقات السبكي ٥/ ٣٠٦( فضل اللّه بن أحمد بن محمد)، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٢٢، طبقات الأولياء ٢٧٢( فضل اللّه بن أحمد بن علي)، النجوم الزاهرة ٥/ ٤٦، كشف المحجوب ٣٦٢، ٣٧٧، ٤٧٣، ٥٦١، ٥٩١، نفحات الأنس ٤٢٩، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٤٥، جامع كرامات الأولياء ٢/ ٢٣٥، و انظر كتاب:« أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد» لابن منور، ترجمه من الفارسية إلى العربية: د. إسعاد عبد الهادي.