تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٤٠
اليهوديّ و ما أعطى، ثم رجع و طلب، فاليهودي نهره، ثم طلب ثالثا فزجره، و هكذا إلى أربعين مرة، و في كلّ مرّة يسبّه اليهوديّ، و يقول في وجهه الخنا و المكروه، و هو ما كان يتأذّى و يتألّم من كلامه، و إن كان يؤذيه كلّ يوم بنوع من الإيذاء، و لمّا رآه اليهوديّ أنّه لا يتغيّر و لا يرجع عن السؤال، قال له متعجّبا من حاله: من أنت! فإنّك لأجل نصف الدانق تحتمل جفاء عظيما. فقال له النصر اباذي: الفقير إن تغيّر من حاله لا يكون فقيرا، و لا يسلم منه دعوى الفقراء، قد تحمل عليه مثل الجبل في الثقل، فإذا لم يكن له طاقة حمل له، فكيف يحمل مثل الجبل؟ فأثّر كلامه في اليهودي، و أسلم من ساعته ببركة حلم الشيخ.
نقل أنّه حجّ أربعين حجّة على التوكّل، ثم رأى يوما من الأيام كلبا ضعيفا جائعا بمكّة شرّفها اللّه تعالى، و لم يكن له شيء يشتري به طعاما و يطعم الكلب، فنادى و قال: من يشتري أربعين حجّة برغيف؟ فجاء رجل و أعطاه رغيفا، و أشهد جماعة على الحال، و الشيخ تسلّم الرغيف، و أطعم الكلب، فخرج من بعض زوايا المسجد رجل عارف سالك و لكم النصر اباذي لكمة، و قال:
يا أحمق، في ظنّك أنك صنعت شيئا حيث بعت أربعين حجّة برغيف؟ أما سمعت أنّ أباك آدم ٧ باع الجنات الثمانية بحبّتين من الحنطة؟ فقعد النصراباذيّ في زاوية، و أدخل رأسه في جيبه من الخجالة.
نقل أنّه كان على جبل الرحمة في الحجاز، فعرضت له عارضة الحمّى، و كان حرّا عظيما، و كان هناك شخص من العجم، قد خدم الشيخ في بلاد العجم، فجاء إلى الشيخ، فرآه في كرب الحمّى و كرب حرارة الشمس، فقال:
هل تشتهي شيئا؟ قال الشيخ: نعم، شربة من الماء البارد. قال الرّجل: تحيّرت في كلامه، إذ علمت أنّه لا يوجد هناك ماء بارد، و لكن رجعت من عنده، و بيديّ إناء، إذ رأيت قطعة غيم قدر ترس قد ظهرت و أمطرت على مثل الثلج، فجمعته، و جعلته في الإناء، و أتيت به إلى الشيخ، و علمت أنّه من كرامات الشيخ رحمه اللّه، قال الشيخ: من أين هذا، في هذا المكان؟ ذكرت له صورة