تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢٨
الثاني فللدلالة على امتيازهم عن البشر بصفات مخصوصة بهم، و المراد بالخطرة و أخواتها ما يتعلّق بالدنيا، لا مطلق الخواطر بالبال. [و اللّه أعلم].
قال: إذا نظر اللّه تعالى عبدا من العباد بالرضا أبعده في الساعة عن كلّ مكروه، و إن نظر- و العياذ باللّه- بالسخط، يظهر فيه حالة يتوحّش و يتنفّر منه كلّ من رآه و يهرب.
و قال: التوحيد أن لا يخطر بالبال ما دون الحقّ جلّ جلاله- يعني هو أن يغلب التوحيد بحيث ما يخطر، ينغطس في بحر التوحيد.
و قال: ما التذّ عاقل بمشاهدة الحقّ قطّ، لأن مشاهدة الحقّ فناء ليس فيه لذة.
أقول: في إيراد لفظ العاقل هنا فائدة غريبة، و هي أن العارف ما دام عاقلا فهو بمقام العقل ليس له التذاذ بمشاهدة الحقّ كما قال، و أمّا إذا عبر عن مقام العقل، و غرق في لجّة بحر الجنة فله التذاذات لا نهاية لها في المشاهدة، بل العاقل مقيّد بعقله، قلّما يصل إلى هذا المقام، رزقنا اللّه تعالى الوصول إليه بفضله و كرمه. [و اللّه أعلم].
قيل له: ما مرادك؟ قال: ما يعطيني اللّه تعالى، لأنّه ما من شيء يعطى الفقير إلّا و يصيب ممرّه و يصادف محلّه.
أقول: و لأنّ ما يعطي اللّه تعالى فهو مراد للّه، و ما هو مراد له تعالى فهو مرادي، إذ الفقير من لا يكون له مراده، إنّما هو مراد الحقّ جلّ جلاله. [و اللّه أعلم].
سئل عن رياضة المريد، قال: هي بالصبر على المأمورات، و الاجتناب عن المناهي، و الموافقة على صحبة الصالحين.
و قال: العطاء على قسمين: كرامة و استدراج.
أقول: أما الكرامة فللأنبياء و الأولياء و سائر المؤمنين، و الاستدراج للكفار،