تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢٧
و وصل إلى أبي بكر الواسطي رحمه اللّه، و ترقّى، و صار إمام عهده، و شيخا للصوفية، و انتسب إليه طائفة منهم يسمّون السيارية.
و رياضته و مجاهدته كانت خارجة عن طرق الأمثال، حتى نقل أنّ رجلا من أصحابه كان يوما من الأيام يغمز برجله، فقال: لا تغمر رجلا لم تخط خطوة في معصية اللّه تعالى قطّ.
نقل أنه أتى حانوت بقال ليشتري جوزا، فقال البقال لغلامه: نقّ له الأجود.
قال الشيخ: لتكن وصيّتك هذا لجميع الناس؟ فقال البقال: بل هذا مخصوص بك لأجل فضلك. فترك الشيخ و رجع، و قال: إنّي لا أبيع فضائلي بمقدار التفاوت بين الجوزات.
نقل عنه أنه قال: قال بعض الحكماء حين سئل عن وجه معاشه: إنه من خزانة من يضيّق المعاش على من يريد بلا توسّط علّة، و يوسّع لمن يريد أيضا بلا علّة.
قال: ظلمة الطّمع تمنع عن نور المشاهدة.
و قال: لا يستقيم الإيمان لأحد إلّا بعد أن يتحقّق له الصبر على الذّلّ مثل الصبر على العزّ.
قال: من حفظ قلبه مع اللّه بالصدق، فإنّ اللّه تعالى يجري الحكمة على لسانه.
و قال: الخطرة للأنبياء، و الوسوسة للأولياء، و الفكر للعوام، و العزم للعشاق.
أقول: قد ظهر من هذا الكلام أنّ العزم على الشيء أقوى من الفكر له، و هو أقوى من الوسوسة، و هي من الخطرة، و ذلك لأنّ الخطرة ما يخطر بالبال على سبيل الندرة، ثم يزول سريعا، فإذا قويت تسمّى وسوسة، و هكذا إلى الآخرة، و علم أنّ الأنبياء : ما كانوا معصومين عن الخطرات، و إن كانوا معصومين عن الثلاثة الباقية، أما الأول فللدلالة على أنهم على البشر، و أمّا