تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢٢
(٨٧) إبراهيم بن شهريار[١]
ذكر الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن شهريار رحمه اللّه الكازروني: كان رحمه اللّه وحيدا في زمانه، فريدا في وقته و أوانه، و له نفس مؤثّر، و كلام مقبول، و صدق و إخلاص و ورع كامل، و كان في الطريقة ذا نظر حادّ، و في الفراسة ذا اعتبار.
و كان جدّه مجوسيا، و على المجوسية خرج من الدّنيا؛ و لكن أبوه و هو شهريار قد أسلم، و ولادة الشيخ رحمه اللّه كانت بكازرون[٢]، و له هناك زاوية معمورة، و أوقاف كثيرة، و له إلى اليوم شهرة في الدنيا، و أعلام باسمه المبارك تدار في أطراف العالم.
نقل أنّ أربعة آلاف من اليهود و المجوس أسلموا على يده.
و كان رحمه اللّه يقول: ما ألبسه، لا ألبس إلّا للّه.
و قال رحمه اللّه: كم من الناس يدعون اللّه تعالى، و يسألونه خمسين سنة، و ليس لهم حاصل من ذلك و لا ثواب؛ لأنّ نيّتهم ليست صافية خالصة تابعة لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
نقل أن رجلا من الأجناد كان يحبّ أن يقبل منه شيئا، و هو ما كان يقبله، حتّى أنّه أرسل إلى الشيخ رسولا، و قال: إذا أعتقت عددا من العبيد، و جعلت الثّواب لك؟ فقال الشيخ: إعتاق الرقيق هيّن؛ و لكنّ الرجل من يجعل الحرّ عبدا بالرفق و الإحسان.
[١] -كشف المحجوب ٣٨٨، سيرة عبد اللّه بن خفيف ٢٥٩، شدّ الإزار ٤٩، نفحات الأنس ٣٦٩.
[٢] -كازرون: مدينة بفارس، بين البحر و شيراز. معجم البلدان.