تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢٠
الظاهر- فشهق شهقة، و قال: لو كان في دورنا نبيّ لكان منهم.
و قال: ما أعمل بسماع منقطع، بل السماع هو أن لا ينقطع سماع عن سماع.
أقول: المراد بالسماع المتّصل الذي لا ينقطع هو السماع بسمع الباطن، المستمدّ من الفيض الرحماني الدائم الثابت أزلا و أبدا، و بالمسموع الواردات و الإلهامات .. التي لا .. لها[١] و لا نهاية، قال اللّه تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [الكهف: ١٠٩] لا يسمع الظاهر الذي هو آلة جسمانية و هي عصبة مغروسة في مقعر السماع على هيئة نسيج العنكبوت، تدرك الأصوات عند وصول الهواء المتموّج المتكيّف بكيفية ذرّ الصوت، شرط تطلّع أو قرع عينيه لها، لأنّ هذا السمع يتغيّر بتغيّر الآلة، و ينقطع عند طروء الآفة لها، بخلاف الأول. [و اللّه أعلم].
و قال رحمه اللّه: الصوفيّ من إذا فني عن شيء- أي تركه بقلبه- لا يرجع إليه أبدا، و إذا توجّه إلى اللّه تعالى فلا يرتدّ عنه، و لا يعرض عنه أبدا، و لا تؤثّر فيه حادثة من الحوادث أبدا.
و قال رحمه اللّه: الصوفيّ من لا يجد موجودا بعد عدمه، و لا معدوما بعد وجوده.
أقول: و هذا الكلام قريب من الأول، و معنى قوله: من لا يجد موجودا بعد عدمه، أنه إذا ترك شيئا، و انعدم عنه، يبقى في هذا الانعدام، و لا يرجع إلى الحالة الموجودة أولا، ثم بعد الانعدام إذا توجّه إلى اللّه تعالى، و حصل له وجود هذا التوجّه، فلا يرجع إلى الحالة المعدومة أولا، و هذا معنى قوله: و لا معدوما بعد وجوده. [و اللّه أعلم].
و قال رحمه اللّه: الصوفيّ وجده وجوده، و صفاته حجابه.
[١] -كلمتان لم أتبينهما.