تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١٨
حتى وصل إليها، فاستقبله المشايخ، و أعزّوه، و أكرموه، و كلّ منهم قال له:
ولداه، و قرّة عيناه. و لم يصدر منه ذنب سوى أنه حدّث في الحرم حديثا مطعونا، و نسبوا إليه سوء الأدب. و المنكرون نهوه عن ذلك و أدّبوه كما سمعت، و الآن نرى الجهلة المتيسّرين يرى أهل العلم يذكرون المنكرات في الأسواق و لا ينكر عليهم أحد[١].
أقول: اليوم ترى طائفة مزوّرين[٢] يسعون في إفساد الدّين، و مخالفة الشريعة لسيد المرسلين لأجل أغراضهم الدّنيوية، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، فسحقا لهم وجدعا، إذ لا يخافون لومة لائم، و لا يفزعون الأخذ بالجرائم، أعاذنا اللّه تعالى عن مكائد النفس، و مصائد الشيطان، فإنّه المستعان، و عليه التّكلان. [و اللّه أعلم].
نقل أن أبا الحسن الحصري رحمه اللّه قال: كنت وقت السحر في مناجاة مع اللّه تعالى، فقلت: إلهي، ليتني أعلم، هل أنت راض منّي أم ساخط؟ فإنّي راض منك. فسمعت هاتفا يقول: يا كذّاب، لو كنت أنت منّا راضيا لما طلبت رضاءنا.
و نقل أنه قال رحمه اللّه: لا يتكلّم الحصري بالقوافي، و لكن لي أوراد من أيام الشباب، لو تركت منها ركعة لعوتبت عليها، و عوقبت على تركها.
و قال: أصول التوحيد خمسة أشياء: رفع الحدث، و ثبات القدم، و المهاجرة عن الوطن، و المفارقة عن الإخوان، و نسيان ما تعلم و ما لا تعلم.
أقول: المراد برفع الحدث هو: الطهارة عن الحدث الأكبر و الأصغر، و المراد بالحدث الأكبر هنا هو الشّرك، و بالحدث الأصغر سائر الذنوب و المعاصي. أو المراد بهما: الاغترار بزخارف الدنيا، و متابعة النفس في
[١] -كذا في الأصل، و لعلّ الصواب: و الآن يرى أهل العلم الجهلة يذكرون المنكرات في الأسواق، و لا ينكر عليهم أحد.
[٢] -كذا الأصل: و تقرأ: طائفة مغرورين.