تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١
قيل: سبب توبته أنّه كان صاحب جمال و صباحة، و كان محبّا للدنيا و المال، و كان ساكنا بدمشق، و المسجد الذي بناه معاوية رضي اللّه عنه، و وقف عليه موقوفات كثيرة، طمع في أن يسلّم إليه توليته، فاعتكف فيه سنة كاملة، و بسط في زاوية منه سجادة، و اشتغل بالعبادة و الطاعة لذلك الطمع، [ليراه] من يلتقي به في المسجد، كان يقول في نفسه: كأن هذا منافق، يصلّي و يعبد اللّه تعالى طمعا في التولية، و كان يخرج من المسجد بالليل، و يشتغل باللهو و الطرب، حتى كان في ليلة مشغولا باللهو كما كان شيمته، فقام أصحابه، و كان يضرب بالعود، إذ سمع منه: يا مالك، مالك، ألا تتوب[١]؟
فتركه في الحال، و دخل المسجد متحيّرا متفكّرا في أنه: قد عبد [ت] اللّه سنة على رياء و نفاق، و لم يحصل مقصودي، فالأولى أن أعبد اللّه تعالى بإخلاص و أستحيي عمّا أفعل، و ندم على ما عمل، و شرط على نفسه أنه إن ولّوه التولية لا يقبلها، فأخلص نيّته، و صفّى سرّه، و اشتغل بالعبادة في تلك الليلة بقلب صاف و إخلاص نيّة، فلمّا أصبح، دخل المسجد قوم و قالوا: قد ظهر في هذا المسجد أنواع من الخلل، و لا بدّ له من متولّ صالح يقوم بعمارته و إصلاحه، ثم اتّفقوا على مالك، و على أنّه ليس شخص آخر أولى منه، فجاؤوا إليه، و هو كان في الصلاة، فصبروا إلى أن فرغ منها، و قالوا: جئنا إليك شافعين عندك لتقبل تولية هذا الجامع. فقال مالك في سرّه و مناجاته: إلهي، عبدتك سنة لأجل هذه التولية، فما حصلت، فعبدتك بعض هذه الليلة بإخلاص، بعثت إليّ عشرين رجلا يشفعون في قبول التولية، فبعزّتك لا أريد هذه التولية و لا أقبلها، و خرج من المسجد، و اشتغل بالمجاهدة و الرياضة و الطاعة و العبادة حتى صاحب الحسن البصري، و صار حميد الفعال، رضيّ الخصال، مرضي الأحوال.
قيل: كان في البصرة رجل ذو مال، و كانت له بنت صاحبة جمال، فتوفّي، و جاءت البنت إلى ثابت البناني رحمه اللّه، و طلبت منه أن يزوّجها من مالك بن
[١] -في( ب): يا مالك، مالك، آن لك أن لا تتوب.