تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٠٦
بعض التلامذة أن يمشي إلى البستان، و يأتي بعود طويل، فلمّا جاءه به التلميذ، أخذه و بعثه إلى ذلك الجار، و وصّاه بأن يهيّج الحمام بعد بذلك العود؛ لئلا يتأذّى آخر من الحصيات التي كان يرميها، و لمّا اطّلع الرجل على الحال، و عرف غاية حلم الشيخ رحمه اللّه و تواضعه له، تاب عن فعله، و ترك اللعب بالحمام، و ما كانت إلّا ببركة حلم الشيخ.
نقل أنه قال: التقيت يوما بثلاثة رجال و امرأة قد حملوا جنازة، فأنا دخلت تحتها، و حملت الطرف الذي حملته المرأة، و ذهبنا بها إلى المقابر، و صلّيت عليها، و دفنّاه، ثم سألتهم عن الميت، و عن حقارته، قالوا: إنّه كان مخنّثا، و استنكفت الناس عن حمل جنازته. فترحّمت عليه، و رجعنا، و رأيت تلك الليلة في المنام رجلا منوّر الوجه مثل البدر، و عليه لباس فاخرة، جاء إليّ مبتسما مسرورا، فقلت: من أنت؟ قال: المخنّث الذي صلّيت عليه أمس، دفنتني و عاونت في حمل جنازتي، فرحمني اللّه و غفر لي بسبب تحقير الناس إيّاي.
و من كلامه ما نقل أنه قال: لو أنّ رجلا جمع العلوم كلّها، و صحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلّا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدّب ناصح، و من لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله، و رعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات.
و قال: يأتي على هذه الأمة زمان لا تطيب المعيشة لمؤمن إلّا بعد استناده إلى منافق.
و قال: أفّ من الاشتغال بالدنيا إذا أقبلت، و أفّ من حسرتها إذا أدبرت.
و: العاقل من لا يركن ببلاء شيء[١] إذا أقبل كان شغلا، و إذا أدبر كان حسرة.
[١] -كذا في الأصل، و في طبقات الصوفية ٣٦٤: لا يركن إلى شيء.