تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٠٤
و قال: ظهر اليوم قوم سمّوا سوء الأدب إخلاصا، و ترك الحياء انبساطا، و دناءة الهمّة جلادة، فكلّ هؤلاء انحرفوا عن الطريق، و يسلكون مذموم السبيل، فالمعيشة في مشاهدتهم مرّة و نقصان للروح، فإن تكلّموا فبالغضب، و إن خاطبوا فبالكبر، و نفسهم تخبر عن ضمائرهم، و حرصهم على الأكل، ينادى على ما في أسرارهم: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: ٣٠].
و قال: ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، و لا أخلاق الجاهلية، و لا أحلام المروءات.
و قال: أخذوا زقا و ملؤوه من الكلاب و شيء من الملك، و سلّموه إليّ، و أنا أجتهد طول عمري في دفع هذه الكلاب عن أن يقع في الناس.
سئل الشيخ أبو بكر الواسطي رحمه اللّه: هل عبر أحد عن مقام النبيّ ٧؟ قال: [ما] وصل أحد إلى مقامه ٧، فمن ادّعى أنّه وصل إلى مقامه فهو زنديق، فكيف من ادّعى أنه عبر، فإنّ نهاية درجات الأولياء بداية درجات الأنبياء :.
أقول: قيل: و نهاية درجات الأنبياء : بداية درجات المرسلين، و نهاية درجات المرسلين بداية درجات أولي العزم، و نهاية درجات أولي العزم من الرسل بداية درجات نبيّنا محمد :. [و اللّه أعلم].
نقل: أن جماعة من أصحابه استوصوه، فقال: حافظوا على إرادة اللّه فيكم.
و استوصاه آخر، فقال: واظب على رعاية أوقاتك و أنفاسك.
رحمه اللّه، و رضي عنه، و أمطر عليه من سحائب اللّطف زلال الكرم و الرّضوان، و جعلنا في رحمته و لطفه و كرمه ببركة هذا الشيخ و طاعاته و عباداته و حالاته من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و حشرنا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله الطيبين و عترته الطاهرين أجمعين.
***