تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٠٢
و قال: لا تكونوا ممّن يقابل إنعامه بالطاعات، و ليكن العبد ابن الأجل لا ابن العمل.
أقول: يريد أنّ وراء الطاعة إلى العبادة الظاهرة أمورا أخرى لا بدّ منها كالمحبّة، و الاشتياق، و الوجد، و الاستغراق في التوحيد، و الفناء عند الشهود إلى غير ذلك، و ليكن العبد منتظرا كلّ ساعة لأجله لا لعمله؛ فإنّ الانتظار للعمل إنّما هو من رجاء البقاء، و رجاء البقاء يورث نسيان الموت، و يصير سببا لطول الأمل، و ينشأ منه مهلكات كثيرة، نجّانا اللّه تعالى بكرمه عنها. [و اللّه أعلم].
و قال: العمل بحركات القلب أكثر و أفضل منه بحركات الجوارح.
و قال: لا أقول هذا لأن تترك العمل بالجوارح؛ بل مقصودي أن لا تقتصر عليه، بل تعمل بالجوارح، و تجهد مع ذلك في أعمال القلب أيضا[١].
و قال: من ذكر القسمة، و ما جعل له في الأزل، يصير فارغا عن السؤال و الدّعاء.
و قال: إذا قال العبد في أول صلاته: اللّه أكبر، فمعناه أن اللّه تعالى أكبر و أجلّ من أن ينال بمثل هذا الفعل، إذ الانقطاع منه و الاتصال إلى رحمته ليس بسبب الحركات، بل بالقضاء السابق في الأزل، لكنّ هذه الحركات علامة و أمارة لا علّة على ذلك القضاء[٢].
و قال: المسلمون على ثلاث طبقات: الأول: قوم منّ اللّه تعالى عليهم بأنوار الهداية فعصمهم بها عن الكفر و الشرك. و الثانية: منّ عليهم بأنوار العناية فعصمهم بها عن الصغائر و الكبائر. و الثالثة: قوم منّ عليهم بالكفاية فعصمهم بها عن الخواطر الفاسدة، و عن حركات أهل الغفلة.
و قال: احتقار الفقر، و سرعة الغضب، و حبّ الجاه دليل على رؤية النفس، و خلع للعبودية، و معارضة مع الحقّ جلّ كبرياؤه.
[١] -في الهامش كتب: و أن ينقطع عنه أحد بترك هذا الفعل.
[٢] -في الهامش كتب: عبادة لا علامة و إن علت.