تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧
طبعه الشريف على العدل و الإنصاف، و نزّه قلبه النظيف عن الجور و الاعتساف، ترى شموس رأفته مشرقة على الأنام، و بدور معدلته طالعة في الليالي و الأيام، و موائد جوده مبسوطة لدى الخواصّ و العوام، فكم ذي قلّة أغناه اللّه عن الناس، و ذي خلّة قضى به ربّه[١] فنجا عن الباس، و ذي علّة من مضض الزمان أراحه في ظلّه، و ذي غلّة إلى بغية أمطر عليه وابل إحسانه لا طلّه، فأحيت شمائم أخلاقه في الآفاق، فعشقته قلوب أرباب القلوب قبل مشاهدة تلك الأخلاق، فما ظنّك بمن هو ملحوظ بنظر ألطافه محظوظ كلّ لحظة من أعطافه مشرق بالتلاق، اخضرّت برؤيته أغصان الآمال بعد الذبول، و أينعت بتربيته ثمارها فحصل المأمول، جمع له إلى السلطنة العلم و المعرفة و الإخلاص، ليقضي به السعادة الأخروية فنعم الاقتناص، و هو السلطان الكامل الجليل سيف الدنيا و الدين أبو المكارم الخليل بن الملك السعيد الأسعد، و السلطان الرشيد الأمجد، السلطان أبي المحاسن شرف الملّة و الدين أحمد بن السلطان الماضي العادل الواصل إلى رحمة اللّه المنّان أبي المفاخر سليمان الأيوبي أدام اللّه تعالى سلطنته، و أبّد سعادته بالنبيّ و عترته. و من أخلاقه الشريفة أنه ذو شغف عظيم بمحبّة العلماء، و ذو شغف شديد بمودّة الصلحاء و الأتقياء، و لا شكّ أن مودّة الطائفتين مستوجبة للنجاة، و مستجلبة للفلاح، و لذا تراه- أيّده اللّه لما يحبّه و يرضاه- يصرف أكثر أوقاته النفيسة- بعد تدبير مهمات الأنام، و إسعاف حاجات الخواصّ و العوام- إلى مطالعة الكتب المصنّفة في الدين، و مذاكرة حكايات الأولياء و الصالحين.
و كان- أطال اللّه بقاءه- طالبا لكتاب جامع لحكايات المشاهدين[٢] من الأولياء، و ذكر أحوالهم في الابتداء، و مقاماتهم في الانتهاء، و بيان معاملاتهم و مجاهداتهم و كراماتهم لجمعه و تأليفه الشيخ الواصل، المرشد الكامل، بقية السلف، قدوة الخلف، كاشف الحقائق، مظهر الدقائق، مخزن الأسرار، فريد الملة و الدين النيسابوري العطار، نوّر اللّه تربته، و أعلى في العلّيين رتبته، فإنه
[١] -في الهامش:( إربه) في نسخة.
[٢] -كذا في( أ)، و لعلّه يقصد أنهم أصحاب الشهود، و ربما هي: لحكايات المشاهير.