تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٢
عنه، و الإشارة إليه، و الرؤية و المشاهدة له، و منزّه عن الصورة و الخيال، و عن هذا و ذاك، فإنّ هذه كلّها ليست خالية و لا صافية عن لوث البشرية و صفاتها[١]، و ساحة التوحيد مبرأة اللّه منزّهة عن سمات البشرية، و لوث المخلوقية، فإنّ كونه وحده لا شريك له يقتضي أن يلمع عن سرادقات الإلهية برق يصنع مع البشرية ما صنعت عصا موسى ٧ مع سحر سحرة فرعون عليه اللعنة وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يوسف: ٢١]. [و اللّه أعلم].
و قال: إنّ النور الإلهيّ قد حوى الأشياء في كنفه.
و قال: لا تخرجوا إلى فضاء صحراء الوجود، و إلّا تحرقكم نار الغيرة الإلهية، فإن يوصلكم متى تشاء.
أقول: كان هذا الخطاب[٢] من اللّه إلى الأشياء من الأزل، حين كانت موجودة بالوجود العلمي، مجتمعة في علم اللّه تعالى، و حاصل هذا الخطاب أنّ اللّه تعالى قال لها: تطلبون الوجود و لا اختيار لكنّ و لا إرادة؛ بل الاختيار و الإرادة لي، فإذا أردت أن أنزلنّكنّ إلى العالم الكوني أشرّفكنّ و بالوجود العيني، فحينئذ تخرجن إليه واحدا بعد واحد، أو مع واحد، إذ أكثر من واحد على مقتضى الحكم و الإرادة القديمة، إذ لو كان لغيري اختيار لأحرقته نار الغيرة اللاهوتية، إذ لا اعتبار للناسوتية عند ظهور لمعة من الأنوار اللاهوتية و الاختيار للممكن الحادث في قبضة قدرة الواجب القديم يفعل اللّه ما يشاء، و يحكم ما يريد. [و اللّه أعلم].
و قال: أسرار المشايخ روضة التوحيد لا عين التوحيد.
عند ظهور كبريائه يستوي وجود الخلق و عدمهم، و عند ظهور عزّته يظهر افتقار الخلق و انكسارهم.
و قال: يوجد في السموات ألسنة ذاكرة للّه تعالى بالتهليل و التسبيح، لكن يوجد فيها قلب يعين الذاكر على الفكر، فإنّ ذلك إنما هو في آدم ٧
[١] -في الأصل: البشرية و صفات.
[٢] -في الأصل: هذا خطاب.