تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٨٧
(٨٢) محمد بن موسى الواسطي[١]
ذكر الشيخ أبي بكر محمد بن موسى الواسطي رحمه اللّه: كان رحمه اللّه خراسانيّ الأصل من فرغانة.
صحب الجنيد و النّوري رحمهما اللّه.
و كان أكمل المشايخ في عهده، و شيخ الشيوخ في وقته، و كان عالما كبيرا، و لم ير في المشايخ أكبر منه همّة، و في الحقائق و المعارف سابقا على الأصحاب، و في التجريد و التفريد مقدّما عليهم، و كان محمودا في خصاله، مقبولا عند أرباب القلوب و أصحاب المكاشفات.
و نقل عنه عبارات غامضة، و إشارات مشكلة، و معان بديعة، و كلمات عجيبة، لم يكن يحوم حولها إلّا واحد بعد واحد من أفراد الأكابر.
و كان في أنواع العلوم و الفنون كاملا، و له مجاهدات و رياضات لا تسع في وسع واحد، و كان دائم التوجّه إلى اللّه تعالى.
أقام بمرو، و مات بها بعد عشرين و ثلاث مئة، لكن سكن واسطا كثيرا، فلذلك نسب إليه.
نقل أنه قال يوما لأصحابه: إنّ أبا بكر من اليوم الذي بلغ إلى الآن ما عبر عليه يوم و هو لم يكن صائما فيه، و لا ليلة و هو نائم فيها.
و نقل أنه قال: حضرت في بستان لأجل مهمّ ديني، فطارت عصفورة من بين يدي، فمددت يدي، فأمسكتها، و هي في يدي إذ جاءت أخرى تطير فوق
[١] -طبقات الصوفية ٣٠٢، حلية الأولياء ١٠/ ٣٤٩، الرسالة القشيرية ٩٢، مناقب الأبرار ٥٨٠، المنتظم ٦/ ٢٦٢، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ٤٥٥، الوافي بالوفيات ٥/ ٨٥، طبقات الأولياء ١٤٨، نفحات الأنس ٢٦٠، طبقات الشعراني ١/ ٩٩، الكواكب الدرية ٢/ ١٥٩.