تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٨٢
(٨٠) أبو عمرو بن نجيد[١]
ذكر الشيخ أبي عمرو بن نجيد رحمه اللّه: كان رحمه اللّه من أكابر مشايخ وقته، و من أعاظم أهل التصوف، و له في الورع و المعرفة و الرياضة و الكرامة شأن عظيم.
و كان من نيسابور، إحدى مدن خراسان.
و أدرك الجنيد رحمه اللّه، و هو آخر من توفّي من تلاميذ أبي عثمان رحمه اللّه.
و كان ذا نظر دقيق، حتى نقل أنّه كان مع الشيخ أبي القاسم النصر آباذي رحمه اللّه في صحبة، فاتّفق هناك سماع، فقال- أي شيخ أبي عمرو النصر آباذي-: لم هذا السماع؟ فقال النصر آباذي: السماع خير من الغيبة و الاستماع إليها. فقال أبو عمرو: بل الغيبة خير من حركة اختيارية في السماع، يقدر الشخص على أن لا يفعلها.
أقول: و ذلك لأن الحركة الاختيارية في السماع هو التواجد، و التواجد هو إظهار الوجد و لا وجد، و هو حرام عند أرباب القلوب؛ بل أشدّ حرمة من الغيبة كما قال الشيخ أبو عمرو رحمه اللّه، لأن الغيبة و هو أن تذكر في غيبة الإنسان ما يكرهه خيانة مع ذلك الإنسان، و التواجد خيانة مع الحقّ جلّ جلاله. فإن قلت: أليست حقوق اللّه تعالى مبنيّة على المساهلة، و على هذا فكيف تكون
[١] -طبقات الصوفية ٤٥٤، الرسالة القشيرية ١١١، الإكمال ١/ ١٨٨، الأنساب ٧/ ١١٢، طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/ ٤٣٠، مناقب الأبرار ٨١٢، المنتظم ٧/ ٨٤، المختار من مناقب الأخيار ١/ ٤١٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٤٦، العبر ٢/ ٣٣٦، طبقات السبكي ٣/ ٢٢٢، الوافي بالوفيات ٩/ ٢٣١، البداية و النهاية ١١/ ٢٨٨، طبقات الأولياء ١٠٧، النجوم الزاهرة ٤/ ١٢٧، نفحات الأنس ٣٣٢، طبقات الشعراني ١/ ١٢٠، الكواكب الدرية ٢/ ٥٥، شذرات الذهب ٣/ ٥٠، الرسالة المستطرفة ٨٧.