تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٧٨
و قال: علامة المريد أن يكون له نفرة من غير جنسه، و يكون طالبا لأبناء جنسه.
و قال: لا حياة إلّا في موت النفس، إذ في موتها حياة القلب.
و قال: لا يمكن الخروج عن النفس إلّا بالنفس، و ذلك الإمكان إنّما هو بتوفيق اللّه عز و جل.
و قال: أعظم نعمة إنّما هي الخروج عن النفس؛ لأنّ أعظم حجاب بينك و بين اللّه هو النفس.
و قال: الموت باب من أبواب الآخرة.
و قال: ليتني أكون حكيما، و يكون [الخلق] جميعا أعدائي.
و قال: عليك أن لا تغترّ بالمكر.
استوصاه رجل فقال: الهمة الهمة، فإنّها مقدمة الخير كلّه، و عليها مدار الأشياء كلّها، و إليها رجوع الأشياء.
نقل عن أصحابه أن الشيخ أبا بكر الصيدلاني رحمه اللّه لمّا توفّي فكلّما نصب على رأس قبره لوح من الحجر مكتوب عليه اسمه و تاريخه، كان شخص يجيء، و يذهبه، فسألوه عن الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه اللّه، فقال: لأنّ الشيخ أبا بكر رحمه اللّه كان يخفي حاله في حياته، و هو يحبّ أن يكون مخفيّا في مماته أيضا، فأنتم تريدون إظهاره، و اللّه سبحانه و تعالى يريد إخفاءه[١].
رحمه اللّه برحمته، و رزقنا ببركته مصاحبة الأبرار، و مجالسة الأخيار، و منّ علينا بكرمه بمجانبة الأشرار، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد سيّد الأوّلين و الآخرين، و قائد الغرّ المحجّلين محمد و آله و صحبه أجمعين.
[١] -كذا الخبر هنا، و في نفحات الأنس ٢٧٢. أما في مناقب الأبرار ٨٣٩، و المختار من مناقب الأخيار ١/ ٥٠٠ أن الذي كان ينصب اللوح هو أبو بكر الصيدلاني، و صاحب القبر هو أبو بكر الطّمستاني.