تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٧٥
الخمّار أنّي فعلت ذلك من تلقاء نفسي، فأخذني، و ذهب بي إلى ابن طولون، و ضربوني مئتي جلدة، و حبسوني، و بقيت في السجن مدّة إلى أن جاء الشيخ أبو عبد اللّه المغربي، و شفع فيّ، و أخرجوني من السجن، و أطلقوني، فقال الشيخ: كيف وقعت في هذه الواقعة؟ قلت: أكل العدس، و ضرب المئتين، و السجن. فقال الشيخ رحمه اللّه: اذهب، فإنّك خلصت مجّانا.
نقل أنه قال: كانت نفسي تشتهي لقمة من اللحم المشويّ ستين سنة إلى أن قويت الشهوة، و عظمت الرغبة، و فني الصبر، و يوما شممت رائحة الشويّ، فتضرّعت النفس، و طلبت، و أمرتني بأن أذهب خلف الرائحة، و أحصّل شيئا من الشواء، فذهبت، فإذا إنسان يعاقب بالكيّ، و الرائحة إنّما كانت من ذلك الكيّ، ففزعت نفسي، و رضيت بالحرمان، و قنعت بالسلامة.
نقل أنه قال: كلّما كنت أحجّ البيت- شرّفه اللّه تعالى- كنت أولا أزور روضة النبيّ ٧، و بعد الحجّ كنت أرجع إلى المدينة، و أزورها ثانيا، و في كلّ نوبة أقول: السلام [عليك] يا رسول اللّه، و أسمع من الروضة الشريفة:
عليك السلام يا بن شيبان.
و نقل أنه قال: دخلت الحمام يوما، و شرعت أصبّ الماء على جسدي، فإذا أنا بشابّ جميل مثل البدر من زاوية الحمام، صاح عليّ، فقال: كم تصبّ الماء على ظاهرك، فاصبب نوبة على باطنك. فقلت: أجنّيّ أنت أم أنسيّ بهذا الجمال؟ قال: لا، بل أنا النقطة التي تحت الباء من: بسم اللّه. قلت: لك هذه المملكة؟ قال: يا إبراهيم، اخرج من أنّيّتك، فتر مملكة ما ترى مثلها.
نقل من كلامه قال: علم الفناء و البقاء يدور على إخلاص الوحدانية و صحّة العبودية، و ما سواهما فيوقع الإنسان في الغلط و الزندقة.
و قال: من أراد أن يصير حرّا عن الكون، فليعبد اللّه بالإخلاص، فإنّ من تحقّق في عبودية فلا شكّ أنه يصير حرّا عمّا سواه.
و قال: من تكلّم في الإخلاص و هو غافل عن النفس، فاعلم أنّ اللّه تعالى سيبتليه بشيء يفضحه بين أقرانه.