تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٧٢
أجلس عندهم، فأمسك ملك بيدي، و منعي عنهم، و قال: لست أنت منهم؛ فإنّهم قوم لم يكن لهم غير قميص. فانتبهت، و ألزمت نفسي بأن لا ألبس صيفا و شتاء إلّا قميصا.
نقل أن أبا محمد الجريري رحمه اللّه كان مشغولا بالوعظ، إذ قام شابّ و قال: يا شيخ، ضاع قلبي عنّي، فادع اللّه لعلّه يردّه عليّ. فقال الجريري:
و نحن أيضا في هذه المصيبة.
و نقل أنه قال: أهل القرن الأول كانوا يعاملون بالدّين، فلمّا انتقلوا، اختلّ أمر الدّين، و أهل القرن الثاني معاملتهم بالوفاء، فلمّا ذهبوا قلّ الوفاء، و القرن الثالث أهله عاملوا بالمروءة، فلمّا ارتحلوا ما بقيت المروءة، و أهل القرن الذين بعدهم عاملوا بالحياء، فذهب الحياء بذهابهم، و الناس في زماننا يعاملون بالهيبة.
و قال: من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات، محصورا في سجن الهوى، و حرّم اللّه على قلبه الفوائد، فلا يستلذّ بكلام الحقّ، و لا يستحيله[١] و إن كثر ترداده على لسانه، لقوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [الأعراف: ١٤٦].
و قال: من لا يلتذّ بكلام الحقّ، فلا جرم أنّه لا تستجاب له دعوة.
سئل [عن الصبر و التصبّر]، فقال: [التّصبّر] هو معاينة الاضطرار، و الصبر هو أن لا تفرّق بين حال النّعمة و المحنة، و تجد اطمئنان نفسك في الحالتين[٢].
و قال: الإخلاص ثمرة اليقين، و الرياء ثمرة الشكّ.
و قال: العزلة هي الخروج عن كلّ تعب، و كتمان السرّ إن لم يرحم عليك.
و قال: دوام الإيمان، و محافظة الدين، و صلاح الجسد في ثلاثة: الاكتفاء بما رزقه اللّه تعالى، و الاحتراز عمّا نهى اللّه تعالى، و تقليل الغذاء.
[١] -في الأصل: و لا يستحيله.
[٢] -الرسالة القشيرية ٢٨٨( الصبر)، مناقب الأبرار ٥١٣ و ما بين معقوفين مستدرك منهما.