تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٦٩
أقول: و نقل عن أبي العباس الكرخي رحمه اللّه أنه قال: سمعت أبا عبد اللّه بن الخفيف رحمه اللّه يقول: ضعفت عن القيام في النوافل، فجعلت بدل كلّ ركعة من أورادي ركعتين قاعدا، لما روي في الخبر: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم[١]». [و اللّه أعلم].
نقل أنه حين حضرته الوفاة وصّى إلى خادم له، و قال: أنا عبد عاص آبق من سيّده، فإذا متّ فاجعلوا غلّا في عنقي، و سلسلة في رجلي، و استقبلوني إلى القبلة؛ لعلّ اللّه تعالى يعفو عنّي. فأراد الخادم بعد وفاة الشيخ أن يمتثل بأمره، و ينفّذ وصيته، فسمع هاتفا يقول: لا تعمل كذا، تقصد أن تذلّ من أعززناه.
رحمه اللّه و أسكنه بحبوحة جنّاته، و صبّ عليه من زلال كرمه و لطفه و إحسانه، و نتضرّع إليه و نسأله أن ينظر إلينا بنظر لطفه و عنايته، و لا يحرمنا عن حفظه و حمايته، و يثبّتنا على الصراط المستقيم و الدرب القويم، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله أجمعين.
[١] -حديث رواه مسلم( ٧٣٥) في صلاة المسافرين، باب جواز النافلة، و الموطأ ١/ ١٣٦ في صلاة الجماعة، باب فضل صلاة القائم، و أبو داود( ٩٥٠) في الصلاة، باب في صلاة القاعد، و النسائي ٣/ ٢٢٣، في قيام الليل، باب فضل صلاة القائم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص.