تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٦٤
عجب من ذلك، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم تلك الليلة في المنام، فقلت: يا رسول اللّه، ما تصنع في هذه الأرض؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: ما حضرت هنا إلّا لأجلك. قلت:
يا رسول اللّه، ما هذه الحالة التي رأيتها في المرضى و العميان، و معالجتهما برماد الراهب؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: إذا كانت الرياضة الباطلة تؤثّر على ما رأيت، فما ظنّك بالرياضة إن كانت على الصحّة و الحقّ.
و قال: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم نوبة أخرى، و قال: من سلك هذه الطريقة بلا معرفة، ثم ترك السلوك، فاللّه تعالى يعذّبه عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين.
نقل أنه روي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم صلّى حتى تورّمت قدماه، ثم كان يقوم على رؤوس الأصابع و يصلّي. ثم إن أبا عبد اللّه بن الخفيف أراد أن يتابع الرّسول صلى اللّه عليه و سلم في جميع أفعاله التي يجوز المتابعة فيها، فقصد أن يقوم قائما على رؤوس الأصابع[١]، فصلّى هكذا ركعة، و لم يقدر على ركعة أخرى، قال:
فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام أنّه دخل عليّ من المحراب، و قال: يا بن الخفيف، هذه الصلاة مخصوصة بي، فأنت لا تشتغل بها.
و نقل أنه في أثناء الليل دعا خادمه و قال: اطلب لي في هذه الليلة امرأة أتزوّجها. فقال الخادم: يا شيخ، و من أين أطلب في ظلام الليل، و لكن لي بنت إن ترض بها أزوّجك إيّاها. فرضي، و تزوّج بها في الليل، و بعد سبعة أشهر ولدت طفلا و مات، فقال الشيخ: أخبر بنتك أنّها مخيّرة بين الطلاق و البقاء في نكاحي، فإن اختارت الطلاق أطلّقها و إلّا فلا. قال الخادم: عرّفني يا شيخ سرّ هذا الأمر، فإنّك تزوّجت بها بالليل، و ما صبرت إلى النهار، و الآن تقول هذا؟! قال الشيخ: لأنّي رأيت في تلك الليلة في المنام كأنّ القيامة قد قامت، و رأيت خلقا كثيرا قد غرقوا في العرق، و هم حيارى في هيبة اللّه تعالى ذلك اليوم، و بينا أنا كذلك إذ رأيت طفلا أمسك بيد والده و جوّزه على الصراط، فأنا أيضا أردت أن يكون لي طفل و يموت، و قد حصل المقصود.
و نقل أنه بعد ذلك تزوّج بنساء كثيرة، لأنّه كان من أولاد الملوك، و لمّا تاب
[١] -انظر الحاشية-صفحة ٧٥٧.