تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٥٤
أقول: كأنّه قصد ما يدلّ عليه قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:
١١٥] و إذا كان كذلك فلا يحتاج إلى زاد و لا راحلة[١]؛ لأنّ اللّه تعالى ليس بغافل عنه طرفة عين، و لا أقلّ من ذلك. و اللّه أعلم.
نقل أنه كان له أربعة أبناء، فسلّم كلّا إلى معلّم يعلّمه حرفة، فقالوا له في ذلك؛ بل عيّروه، فقال: مقصودي أن يتعلّم كلّ منهم صنعة بها وجه معاش له، حتى لا يأكلوا أكباد الناس بعدي بسببي، بل يأكلون من أكسابهم.
نقل أنه قال: خير الأعمال عمارة الأوقات بالمراقبات.
و قال: من ادّعى العبودية، و بقي له مراد فهو من الكذّابين، فعلى هذا لا يصحّ دعوى العبودية إلّا ممّن فني و خرج عن جميع المرادات، و بقيت له مرادات اللّه تعالى، و يكون اسمه ما سمّاه به ربّه، و رفعته بما يدعو به، و هو يجيب عن مقام العبودية، لا يكون له في ذاته[٢] اسم و لا رسم.
و قال: أحقر الناس فقير يداهن الأغنياء، و يتواضع مع الأغنياء و للعظماء[٣].
و قال: الفقير الراضي أمين اللّه تعالى في الأرض، و حجّة اللّه على الخلق، و اللّه يرفع البلاء عنهم ببركته.
و قال: ما رأيت شيئا أنصف من الدنيا، إن خدمتها خدمتك، و إن أعرضت عنها تعرض عنك.
نقل أنه رحمه اللّه توفّي بطور سيناء سنة تسع و تسعين و مئتين[٤]. و دفن هناك.
رضي اللّه عنه و عن جميع المشايخ، و حفظنا و وقانا ممّا يضرّنا في ديننا
[١] -في( أ): فلا يحتاج إلى شيء، لأن.
[٢] -في( أ): يدعو به، و هو في ذاته.
[٣] -في( ب): يداهن مع الأغنياء، و يتواضع للعظماء.
[٤] في( أ): و تسعين و ثلاث مئة، و في( ب): و تسعين و ثمان مئة، و المثبت من مصادر ترجمته.