تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٥٢
هذا المعنى قوله صلى اللّه عليه و سلم: «المخلصون على خطر عظيم[١]» فثبت أنّ القرب من اللّه أخوف كلّ شيء، لأن التنزّل منه- و العياذ باللّه- يكون إلى أدنى ما يتصوّر. و اللّه أعلم.
و قال: شجرة المعرفة إنّما يسقيها ماء الفكر، و شجرة الغفلة يسقيها ماء الجهل، و شجرة التوبة يسقيها ماء الندامة، و شجرة المحبة يسقها ماء الموافقة.
و قال: من طمع في المعرفة، و لم يترسّخ في درجة الإنابة، فهو بعد على بساط الجهل، و من طلبه قبل أن يصحّ له مقام التوبة، فهو بعد في ميدان الغفلة.
و قال: الزاهد من لا يتسلّط عليه سوى اللّه تعالى.
فنسأل اللّه تعالى أن يمطر عليه من سحائب رأفته أمطار اللّطف و الكرم، و يرزقنا معرفته، و لا يقطع عنّا موهبته، و لا يحرمنا رحمته، و أن يصلّي على أسوة الخلق[٢] محمد و آله و صحبه و عترته الطاهرين أجمعين.
[١] -جاء في كشف الخفا ٢/ ٤٣٣( ٢٧٩٦) قوله:
« الناس كلّهم موتى إلّا العالمون، و العالمون كلّهم هلكى إلّا العاملون، و العاملون كلّهم غرقى إلّا المخلصون، و المخلصون على خطر عظيم». و بعضهم يرويه:« هلكى في الكل»، و بعضهم يرويه:« موتى في الكل».
قال الصغاني: و هذا حديث مفترى ملحون، و الصواب في الإعراب:( العالمين، و العاملين، و المخلصين) انتهى. و أقول فيه: إن السيوطي نقل في النكت عن أبي حيان أنّ الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب، و خرّج عليها قوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا[ البقرة: ٢٤٩] انتهى، و عليه فالعالمون و ما بعده بدل مّما قبله.
[٢] -في( أ): على أسعد الخلق.