تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٤٨
نسدّ رأس هذا البئر؛ لئلا يقع فيها شخص. فأتوا بقصب و بارية، و طمّوا رأس البئر، فهممت أن أصيح، فقلت في نفسي: إلى من تستغيث؟ و هو- أي الحقّ- أقرب من كلّ شيء. و سكنت، فبينا أنا في البئر إذ جاء شيء، و كشف عن رأس البئر، و أدلى رجله، فكأنّه يقول: تعلّق بي. في همهمة له كنت أعرف ذلك منه، فتعلّقت برجله، فأخرجني، فإذا هو سبع، فمرّ، و هتف بي هاتف: يا أبا حمزة، أليس هذا أحسن؟ نجّيناك من التلف بالتلف[١]، فمشيت و أقول[٢]:
|
نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى[٣] |
فأغنيتني بالفهم منك عن الكشف |
|
|
تلطّفت في أمري فأبديت شاهدي |
إلى غائبي[٤] و اللّطف يدرك باللّطف |
|
|
أراك و بي من هيبتي منك وحشة |
فتؤنسني باللّطف منك و بالعطف |
|
|
و تحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه |
و ذا عجب كون الحياة مع الحتف |
|
نقل عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال: رأيت إبليس عليه اللعنة عريانا، و هو ينظر من رقبة شخص إلى رقبة شخص آخر، فقلت له: يا ملعون، ألا تستحيي من أولئك الرجال؟! قال: هم ليس رجالا، و لكنّ الرجال هم الذين منهم واحد في الشّونيزية؛ فإنهم قد أحرقوا كبدي. قال: فأتيت الشّونيزية، فرأيت أبا حمزة في المراقبة، فرفع رأسه، و قال: كذب ذلك الملعون، فإنّ أولياء اللّه هم أعزّ من أن يطّلع عليهم إبليس.
نقل أن أبا حمزة كان يكون محرما في تمام السنة، و لا يخرج من الإحرام في السنة إلّا يوما[٥].
نقل أنه قال: علامة الأنس حصول الضجرة من المعاشرة مع الخلق.
و قال: الغريب من كان مستوحشا عن أقاربه و أصحابه.
[١] -في( ب): بالكف من بالتلف. مكررة.
[٢] -الأبيات في الرسالة القشيرية ٢٧٢( التوكل)، حلية الأولياء ١٠/ ٣٢١، مناقب الأبرار ٦٢٨.
[٣] -في( أ) و( ب): نهاني جنوني أن أكتم، و المثبت من مصادر الخبر.
[٤] في( أ) و( ب): إلى غايتي.
[٥] -الخبر ليس في( ب).