تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٤٣
و قال: العاقل يعيش على حكم اللّه، و الذاكر يعيش في رحمة اللّه تعالى، و العارف في قرب اللّه تعالى.
و قال: حرام على من يقرأ أو يعلم أن يطمئنّ بغير مقروئه و معلومه.
و قال: التمست الغنى فوجدته في العلم، و طلبت الفخر فوجدته في الفقر، و طلبت العافية فوجدتها في الزّهد، و طلبت قلّة الحساب فوجدتها في الصمت، و طلبت الرّاحة فوجدتها في اليأس.
و قال: الناس من وقت آدم إلى قيام القيامة حدّثوا عن القلب، و حدّثوا عن القلب، و يحدّثون عنه، و أنا أطلب شخصا يصف لي حقيقة القلب، و يبيّن كيفيته، و ما أجد.
و قال: إنّكم تظنّون أنّ موتي يكون كموتكم، حتى يسبقه مرض، و الناس يعودوني؛ لا بل إنّي أنتظر الداعي، فإذا دعاني فإنّي أجيب.
و كان رحمه اللّه سائرا يوما، إذ قال: لبّيك لبيك، و وضع رأسه على الأرض، و وصل إلى جوار رحمة اللّه تعالى.
و نقل عن الشيخ أبي الحسن المزيّن رحمه اللّه أنه قال: كنت حاضرا عند عليّ بن سهل رحمه اللّه حين النزع، فقلت: قل: لا إله إلا اللّه. فتبسّم و قال:
هكذا تقول لي! بعزّة اللّه إنه ليس بيني و بينه إلّا حجاب العزّة. فقال هذا و سلّم روحه، ثم بعد ذلك كان أبو الحسن يمسك على محاسنه، و يقول: و اخجلتاه، حجّام مثلي يلقّن أولياء اللّه.
نوّر اللّه مراقدهم بأنوار رضوانه و إحسانه، و نسأله أن يمنّ علينا بالشّكر على نعمائه و آلائه، و يصلّي على محمّد سيّد رسله و أنبيائه، و على آله الطيّبين الطاهرين، و صحبه أجمعين.
***