تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٤١
مقامات العبادة[١] بالاستغفار، و السرّ فيه أنه يجب على العبد أن يكون ناظرا في جميع أحواله إلى تقصير نفسه، و أن يكون مستغفرا عقيب أفعاله.
و قال: من رفع ظلّ نفسه، استراح الخلق في ظلّه.
و قال: التفويض مع الكسب خير من التفويض و الخلوة و ترك الكسب.
و قال: إذا صح للعبد نفس في جميع عمره بلا شرك[٢] و لا رياء، تبقى بركات ذلك النّفس إلى آخر عمره.
و قال: العارف من لا يتعجّب عن شيء.
أقول: معناه إذا عرف اللّه تعالى، و علم أنّه قادر على جميع الممكنات، فاعل بالاختيار، عالم لجميع الأشياء لا يبقى له تعجّب في شيء من الأشياء؛ لأنّ التعجّب لا يكون إلّا فيما يخفى سببه بتجاوز عن القياس، و يعظم لذلك وقوعه عند الناس، و عند العلم بأنّ اللّه تعالى هو الخالق المسبّب لجميع الأشياء و الأسباب يزول التعجّب بلا شكّ. و اللّه أعلم.
و نقل عنه أنه قال: لم يضيّع أحد فريضة من الفرائض إلّا ابتلاه اللّه بتضييع السّنن، و لم يقبل أحد بتضييع السّنن إلّا يوشك أن يبتلى بالبدع.
نقل عن أحمد بن الأسود أنه سمع هاتفا يقول: قل لعبد اللّه بن المنازل أن يستعدّ للموت، فإنّه يموت بعد سنة. فذهب أحمد إليه، و أخبره ما سمع، فقال عبد اللّه: عدّة بعيدة في مدّة مديدة، و من أين لي طاقة الانتظار إلى سنة؟!.
رحمه اللّه رحمة واسعة، و نسأل اللّه تعالى أن ينوّر قلوبنا ببركة أوليائه، و يرحمنا بحرمة أوليائه و أنبيائه، و لا يحرمنا كريم لقائه، و أن يرزقنا متابعة خير أصفيائه، إنه سميع الأصوات، مجيب الدعوات، قاضي الحاجات، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.
[١] -في( أ): ذكر أنواع العباد.
[٢] -في( أ): بلا شكّ.