تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٩
(٦٦) أبو بكر الورّاق[١]
ذكر الشيخ أبي بكر محمد بن عمر الوراق رحمه اللّه: كان رحمه اللّه ترمذيّا، و أقام ببلخ، و كان من أكابر الزّهاد و العبّاد، و في الورع و التقوى و التجريد و التفريد كاملا، و في المعاملة و الأدب عديم النظير، حتى سمّاه المشايخ: مؤدّب الأولياء.
و صحب: محمد بن علي الحكيم، و أحمد بن خضرويه، و غيرهما رحمهم اللّه.
و له تصانيف في الرياضات و الآداب.
و كان رحمه اللّه يمنع أصحابه عن السفر و السياحات، و يقول: مفتاح كلّ بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصحّ لك الإرادة، فإذا صحّت الإرادة فقد ظهر لك أوائل البركة.
أقول: نقل أنه قال: لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشكّ في المقدورات.
و لو قيل: ما حرفتك؟ قال: اكتساب الذلّ. و لو قيل: ما غايتك؟ قال:
الحرمان. و اللّه أعلم ..
نقل أنه قال: كنت دهرا طويلا في اشتياق الخضر ٧، و أمشي كلّ يوم إلى المقابر، و أقرأ جزءا من القرآن في الذهاب و الإياب، فيوما خرجت من باب المدينة، فاستقبلني شيخ نورانيّ و سلّم عليّ، و قال: تريد الصّحبة؟ قلت:
نعم. فتماشينا إلى المقابر، و رجعنا إلى باب المدينة، و نتكلّم في الطريق، فلمّا
[١] -طبقات الصوفية ٢٢١، حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٥، الرسالة القشيرية ٨٤، الأنساب ٣/ ٤٥، مناقب الأبرار ٤٧٠، صفة الصفوة ٤/ ١٦٥، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ٤٢٤، طبقات الأولياء ٣٧٤، نفحات الأنس ١٨٤، طبقات الشعراني ١/ ٩١، الكواكب الدرية ٢/ ١٢٣.