تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٧
و نصفه في الماء، ثم حين غاب جاء إبليس عليه اللعنة، و قال: أين ابني؟
فأخبرته حواء ٣ بالحال، فدعا إبليس إليه ثانيا، فجمع اللّه تعالى أجزاءه و سوّاه كما كان، فجاء إلى إبليس.
ثم إنّه تضرّع إليها نوبة ثالثة ليبقى عندها، و استشفع كثيرا، و أبت حواء عن ذلك إلى أن أقسم باللّه، و لانت حواء في القبول- و نقل أنه عليه اللعنة جاء به إليها في النوبة الثالثة على صورة غنمة و تركها عندها- و ذهب، و جاء آدم ٧، و سألها عنه، و غضب غضبا شديدا، و قال: مالك لا تقبلين كلامي، و تمتثلين أمر عدوّ اللّه، و تغترّين بكلامه؟ فعمد إليه و ذبحه، و طبخه، و أكل هو نصفه، و حواء نصفه، ثم جاء إبليس عليه اللعنة، و علم بالحال، ففرح به فرحا عظيما، و قال: حصل مقصودي، إذ ما كان مرادي إلّا أن يكون له منزل و مقام في باطنكم. يدلّ عليه قوله تعالى: الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس: ٤- ٥].
و قال الشيخ محمد رحمه اللّه: من تبقى فيه من صفات بشريته ذرّة، فهو كمكاتب يبقى عليه من نجوم الكتابة درهم، فإنّه بعد رقيق مثله، و الحال أنّه رقيق لأجل درهم إلّا من أنجاه اللّه تعالى من رقّ نفسه، و حرّره، فهو مثل مكاتب أدّى جميع النّجوم، و صار عتيقا، و هو المجذوب الذي أعتقه اللّه تعالى، ثم جذبه، و هو الحرّ الحقيقي، كما قال اللّه تعالى: يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [الشورى: ١٣] فأهل الاجتباء هم أهل الجذبة، و أهل الهداية هم الذين طلبوه بالإبانة[١] و الرجوع إليه.
و قال: من كان جاهلا بأوصاف العبودية، فهو بأوصاف الرّبوبية أجهل.
و قال: أتريد أن تعرف ربّك مع بقاء نفسك؟! و نفسك لا تقدر أن تعرف نفسها.
[١] -في( ب): الذين طلبوا بالإبانة.