تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٥
نقل أنّه ما رأى الخضر مدّة بعد ما يرآه إلى أن خرج و عليه ثياب نظيفة، و قصد الجامع، فطلعت جارية على سطح، و معها طست مملوء من البول و النجاسة، و صبّته على الشيخ، و هو لم يغضب عليها، و كظم الغيظ، و عبر، فرأى الخضر ٧ في ساعته.
نقل أنه اشتهر من أدبه أنّه ما بصق قدّام أهله، و لا ألقى النخامة، فجاء إليه رجل، و قصد امتحانه في هذا، فالتقى به في المسجد، و مكث إلى أن خرج منه، فذهب في أثره، فأدرك الشيخ ذلك، و التفت إلى الرجل، و بزق، فتعجّب الرجل من ذلك، و قال في نفسه: إنّ ما سمعت في هذا الباب كان كذبا، و الشيخ أدّبني. فأدرك الشيخ هذا أيضا، و قال: يا ولدي، صحّ ما سمعت، و لكن إذا أردت الاطلاع على سرّ من الأسرار فعليك بالكتمان؛ فإنّ من يكتم سرّ السلاطين يكبر شأنه.
و نقل أنّ امرأة ذات جمال عشقته، و هو شابّ حدث، و كثيرا ما دعته، فلم يقبلها إلى أن سمعت أنّ الشيخ في بستان، فزيّنت نفسها، و قصدت البستان، و دخلته، و حين اطّلع الشيخ عليها، هرب منها، و هي تسعى خلفه، و تصيح و تقول: يا فلان، لم تسعى في هلاكي؟ و الشيخ لم يلتفت إليها، و صعد حائطا، و ألقى نفسه منه، و ذهب، و لما كبر و شاب تذكّر يوما ما جرى بينه و بينها، و خطر بباله: لو قضيت حاجتها، و إنّي كنت شابّا ثم تبت، ثم قال: كربت لذلك كربا شديدا، و قلت: ما خطر هذا ببالي، و قد كنت أربعين سنة، و الآن يخطر ببالي مثل هذا، و أنا ابن ثمانين سنة، و مضى عمري في الرياضة و المجاهدة، و ظننت أنّي نزلت من مقامي، و اغتممت غمّا عظيما حتى حصل لي مرض، و كنت أفتكر في سبب هذا الخاطر، ثم رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعد ثلاث ليال، و قال لي: لا تحزن يا محمد، فإنّ ذلك الخاطر لم يكن بسبب نقصان مرتبتك؛ بل لأنّه مضى علينا أربعون سنة أخرى، و طال العهد بيننا و بينك، فما جرى عليك ما كان لأجل قصور و نقصان فيك، بل لبعد العهد، و طول المفارقة.
و من كلماته أنه قال: إنّ السالك بعد رياضات كثيرة، و آداب ظاهرة