تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠٤
و قال: جميع ما في السموات و الأرضين موجود في وجود الإنسان، و لكن أين رجل ذو بصيرة ليطّلع عليه؟!.
و قال: من احترق بنار شوقه، فصار رمادا، فتهبّ ريح المحبّة، و تملأ من ذلك الرماد السماء و الأرض، فإن أراد أن يسمع فهناك يسمع، و إن أراد الرّؤية فهناك يرى، و إن أراد الذوق فهناك يذوق.
و قال: ينبغي للعارف في القدم الأول أن يقول: (اللّه)، و يعرفه، ثم في الثانية: (النار)، و في الثالثة (الاحتراق).
و قال: من أراد أن ينام بالليل، و يأكل بالنهار، فمتى يصل إلى المنزل؟.
و قال: إن صاح جبريل من السماء، و قال: ليس أمثالكم في القرب و المنزلة. فصدّقوه؛ و لكن لا تأمنوا مكر اللّه، و آفة النفس، و كيد الشيطان.
و قال: من لا يغترّ بالشيطان يغرّه اللّه بالكرامة، فإن لم يغترّ بها يغرّه به، فإن لم يغترّ به فهو إنسان كامل.
و قال: العالم اشتغل بعلمه، و الجاهل اشتغل بجهله، و الزاهد بزهده، و العابد بعبادته، و العارف بطهارة النفس يتقرّب إليه؛ فإنّه طاهر يحبّ الطاهر.
و قال: إن سأل سائل و قال: الفاني كيف يرى الباقي؟ فنقول: الفاني يعرف الباقي في دار الفناء، ثم تصير معرفته باقية في دار البقاء، فيرى الباقي في الآخرة بنور البقاء.
و قال: لا يرى الأولياء إلّا من كان محرما، كما أنّ محرم أهلك يجوز له أن يراهم.
و قال: كلّما كانت محبّة المريد للشيخ أقوى، كانت معرفته أتمّ و أكثر.
و قال: من لا يترك من مراداته الدّنيوية ألفا، لا يصل إلى مراد واحد من المرادات الأخروية، و من لا يتجرّع من اليمّ المرّ ألف جرعة، لا يتجرّع من الحلو جرعة.