تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠٣
تعالى، و لا يكون لك من الدنيا ذرّة لا ينفعك أيضا.
و قال: الغريب من لا يكون له في السموات و الأرضين شعرة، و أنا لا أقول أنا غريب؛ بل أداري الزمان، و الزمان يداريني.
و قال: إذا عطش العبد من محبة اللّه تعالى، فإذا أعطي ما في السموات و الأرضين فلا يرتوي[١] و لا يشبع.
و قال: الغفلة للخلق رحمة لهم من اللّه تعالى، فإنهم لو علموا حقيقة الأمن[٢] مثقال ذرة لاحترقوا.
و قال: إن اللّه يدفع كلّا من الخلائق عنه بشيء، مثلا يدفع واحدا من الناس بالدنيا، و آخر بالجنة، فأنتم يا جماعة الرجال، لا تندفعوا عنه بشيء- أي لا تشتغلوا بغيره- فإنّ من اشتغل بغير مقصوده تخلّف عنه.
قال: كم من الناس يمشون على وجه الأرض، و هم أموات! و كم منهم في بطن الأرض و هم أحياء[٣]!.
أقول: يؤيّده قول الشاعر:
|
و إنّ امرءا لم يحي بالعلم ميّت |
و ليس له حتّى النّشور نشور[٤] |
|
و اللّه أعلم.
يقول العلماء: كان للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم تسع نسوة، و لم يكن يدّخر قوت سنة، و هو عليه الصلاة و السلام عاش ثلاثا و ستين سنة، و لم يلتفت إلى الدنيا و زهرتها، أو ليس هذا بأعجب من ذاك!؟.
[١] -في( ب): فلا يتروّى.
[٢] -في( ب): حقيقة الأمر.
[٣] -و كأن الكلام ترجمة لبيت قاله معروف الكرخي، أورده ابن الملقن في طبقات الأولياء ٢٨٥، و هو:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٤] البيت لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. الديوان صفحة ٢٢٠. أنوار العقول.